ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله * تأوب ما بي حسرة وقعود
قال ابن هشام : كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم للرجل ،
إلى ألف درهم ، إلا من لا شئ له ، فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه .
إسلام عمير بن وهب
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير
قال : جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من
قريش في الحجر بيسير ، وكان عمير بن وهب شيطان من شياطين قريش ،
وممن كان يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ويلقون منه عناء
وهو بمكة ، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر .
قال ابن هشام : أسره رفاعة بن رافع أحد بنى زريق .
قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير
قال : فذكر أصحاب القليب ومصابهم ، فقال صفوان : والله إن في العيش بعدهم
خير ، قال له عمير : صدقت والله ، أما والله لولا دين على ليس له عندي قضاء ،
وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي ، لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي قبلهم
علة : ابني أسير في أيديهم ، قال : فاغتنمها صفوان وقال : على دينك ، أنا
أقضيه عنك ، وعيالك أواسيهم ما بقوا ، لا يسعني شئ ويعجز عنهم ،
فقال له عمير ، فاكتم [ عنى ] شأني وشأنك ، قال : أفعل .
قال : ثم أمر عمير بسيفه ، فشحذ له وسم ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ،
فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ، ويذكرون
ما أكرمهم الله به ، وما أراهم من عدوهم ، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب
حين أناخ على باب المسجد متوشحا السيف ، فقال : هذا الكلب عدو الله
عمير بن وهب ، والله ما جاء إلا لشر ، وهو الذي حرش بيننا ، وحزرنا للقوم
يوم بدر .