أسرت سهيلا فلا أبتغي * أسيرا به من جميع الأمم
وخندف تعلم أن الفتى * فتاها سهيل إذا يظلم
ضربت بذي الشفر حتى انثنى * وأكرهت نفسي على ذي العلم
وكان سهيل رجلا أعلم من شفته السفلى .
قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لمالك بن الدخشم .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن عمرو بن عطاء ، أخو بنى عامر بن لوى :
أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله دعني أنزع
ثنيتي سهيل بن عمرو ، ويدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا في مواطن أبدا ،
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أمثل به فيمثل الله بي ، وإن
كنت نبيا .
قال ابن إسحاق : وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر
في هذا الحديث : إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه .
قال ابن هشام : وسأذكر حديث ذلك المقام في موضعه إن شاء الله تعالى .
قال ابن إسحاق : فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضاهم ، قالوا : هات
الذي لنا ، قال : اجعلوا رجلي مكان رجله ، وخلوا سبيله يبعث إليكم بفدائه
فخلوا سبيل سهيل ، وحبسوا مكرزا [ مكانه ] عندهم ، فقال مكرز :
فديت بأذواد ثمان سبا فتى * ينال الصميم غرمها لا المواليا
رهنت يدي والمال أيسر من يدي * على ، ولكني خشيت المخازيا
وقلت : سهيل خيرنا فاذهبوا به * لأبنائنا حتى ندير الأمانيا
قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكر هذا لمكرز .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر ، قال : كان عمرو بن أبي
سفيان بن حرب ، وكان لبنت عقبة بن أبي معيط - قال ابن هشام : أم عمرو
السيرة النبوية — صفحة 476
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٧٦