عليه . ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي ، فقال : هذا حليفك يريد أن يرجع
بالناس ، وقد رأيت ثأرك بعينك ، فقم فأنشد خفرتك ، ومقتل أخيك .
فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ : وا عمراه ! وا عمراه ! فحميت
الحرب ، وحقب أمر الناس ، واستوثقوا على ما هم عليه من الشر ، وأفسد
على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة .
فلما بلغ قول أبى جهل " انتفخ والله سحره " ، قال : سيعلم مصفر
استه من انتفخ سحره ، أنا أم هو ؟
قال ابن هشام : السحر : الرئة وما حولها مما يعلق بالحلقوم من فوق السرة .
وما كان تحت السرة فهو القصب ، ومنه قوله : رأيت عمرو بن لحى يجر قصبه
في النار ، قال ابن هشام : حدثني بذلك أبو عبيدة .
ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه ، فما وجد في الجيش بيضة تسعه
من عظم هامته ، فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له .
قال ابن إسحاق : وقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، وكان رجلا
شرسا سيئ الخلق ، فقال : أعاهد الله لأشربن من حوضهم ، أو لأهدمنه ،
أو لأموتن دونه ، فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب ، فلما التقيا ضربه
حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه ، وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب
رجله دما نحو أصحابه ، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه ، يريد - [ زعم ] -
أن يبر يمينه ، وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض .
قال : ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة ، بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد
ابن عتبة ، حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة ، فخرج إلى فتية من
الأنصار ثلاثة ، وهو عوف ، ومعوذ ابنا الحارث - وأمهما عفراء - ورجل آخر
يقال : هو عبد الله بن رواحة ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : رهط من الأنصار ،
السيرة النبوية — صفحة 455
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٥٥