بليلتي الا أمير المؤمنين إلى أن أقول والله الموفق ها هنا من هذا الموضع
يقول انصرف وتبعث له وهذا خبر المأمون بالتمام .
وعنه بهذا الحديث مرفوعا إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) وكان في عهده
رجل يقال له شاذويه وكان له أهل حامل وانها أموية وهي قبيلة وما
بالقبيلة من سلم امره إلى أبي جعفر محمد ( عليه السلام ) الا هي وبعلها
وليس تسليم أمرهم الا ببينة من أبي جعفر ( عليه السلام ) فقدم إليه شاذويه
وهو بين من حضر معه ومحمد بن سنان في مجلسه فلما قرب شاذويه من أبي
جعفر فرمى ( عليهم السلام ) فقال أبو جعفر : يا شاذويه ببالك حديث
وقد اتيت منا البينة وما أبديته إلى سواي فلما سمع ذلك أيقن انه من أهل بيت
النبوة ومعدن الرسالة وقال : تريد يا شاذويه بيان ما اتيت الينا به من
حاجة لك فقال : نعم ، يا مولانا ما اتيت الا باظهار ما كان في ضميري
تبديه لي فما سؤالي لك وما الحاجة فقال : نعم ان لك اهلا حاملا وعن
قريب تلد غلاما وانها لم تمت في ذلك الغلام فما تفاوض أبو جعفر بالكلام
الا لاتخاذ الإمامة وأهلك من أمية وانها جميلة المراجعة لك ، فقال : نعم ،
يا أبا جعفر ، وانها تسلمن أمرها ، الينا ببينة منا ، لها وانها من قوم كافرين
فإنها راجعة إلى الاسلام وكان الشاذويه رفيقا له لم يؤمن بما يأتي به أبو
جعفر ( عليه السلام ) فقال له : بئس ما قلت وما قال أبو جعفر أفما
تفاوض أبو جعفر بالكلام الا لاتخاذ الإمامة فقال : شاذويه قد علمنا ما
علمت ولم تؤت من الفضل والايثار من أبي جعفر ( عليه السلام ) مثلما
علمت فلما أسرعت إليه بهذه البشرى قال محمد بن سنان ليعلم فضل
شعب أبي جعفر ( عليه السلام ) وعلمهم في سائر الناس قال شاذويه :
فدخلت منزلي فإذا انا بزوجتي على شرف لم أجزع لذلك لان أبا جعفر
( عليه السلام ) أخبرني انها لم تمت في هذه الولادة فأفاقت عن قريب وولدت
غلاما ميتا فرجعت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فلما دنوت من المجلس
فقال يا شاذويه وجدت ما أخبرتك وولدك حقا قلت نعم ، يا
الهداية الكبرى — صفحة 306
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٣٠٦