دخلت على أبي عبد الله الصادق ( صلوات الله عليه ) فكان ابنه إسماعيل
موعوكا فقال : قم يا محمد فادخل على ابني إسماعيل فعده فدخلت معه ،
فإذا في جانب داره قصر فيه فاختة وهي تصيح فقال : يا بني تمسك هذه
الفاختة أما علمت أنها مشؤومة قليلة الذكر لله تدعو على أربابها وعلينا أهل
البيت ، قال أبو بصير : فقلت : وماذا دعاؤها يا سيدي ، قال : تقول
فقدتكم أهل البيت وفقدت أربابي ، قال لإسماعيل : إن كان لا بد متخذا
مثلها فاتخذ ورشانا فإنه ما زال كثيرا يذكر الله تعالى ويتولانا ويحبنا ، قال
أبو بصير : فقلت يا سيدي : فهل في الطير مثله بهذه الصفة قال : نعم ،
الزاعبي والقنابر والديك الافرق والطيطوي والبنية قلت وما البنية قال الذي
تسمونه البوم فإنه من يوم قتل الحسين يسكن نهارا ويندبنا ليلا .
وعنه عن محمد بن علي ، عن شعيب العاقرقوني ، قال : دخلت انا
وحمزة وأبو بصير ومعي ثلاثمائة دينار على أبي عبد الله الصادق ( صلوات
الله عليه ) فصببتها بين يديه فقبض منها لنفسه وقال : يا شعيب خذ
الباقي فإنه مائة دينار وارددها إلى موضعها الذي اخذتها منه فقد قبلنا منك
ما هو لك ورددنا المائة على صاحبها ، قال شعيب : فخرجنا من عنده
جميعا ، فقال لي أبو بصير : يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردها أبو
عبد الله ( صلوات الله عليه ) قلت له اخذتها من غرفة أخي سرا وهو لا
يعلم فقال أبو بصير وأبو حمزة زن الدنانير وعدها لننظركم هي فزناها
وعددناها فإذا هي مائة دينار لا تنقص ولا تزيد .
وعنه عن محمد بن غالب ، عن زيد بن رياح ، عن محمد بن علي ،
عن علي بن محمد ، عن الحسين بن علي ، عن أبي حمزة ، عن أبيه علي ،
عن أبي بصير : قال : كنت عند أبي عبد الله ( صلوات الله عليه ) يوما
جالسا إذ قال يا محمد هل تعرف امامك قلت اي والله الذي لا إله إلا هو
، وأنت هو ووضعت يدي على ركبتيه وفخذيه فقال يا محمد ليس هذا
الامر معرفة ولا اقرار للامام بما جعله الله له وفيه ولكن نطالبه بعلامة
الهداية الكبرى — صفحة 252
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٢٥٢