شكهم في زين العابدين ( عليه السلام ) ، وصار من كبارهم جميع ،
فقالوا : يا حبابة الله الله فينا اقصدي إلى علي بن الحسين ( عليه السلام )
حتى يتبين الحق ، فصرت إليه فلما رآني رحب بي ومد يده وقال : هاتي
الحصاة فأخذها وطبعها بذلك الخاتم ثم صرت بذلك الخاتم إلى محمد ،
والى جعفر بن محمد ، والى موسى بن جعفر ، والى علي بن موسى الرضا
( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، فكل يفعل كفعل أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) والحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وكبر سني ورق جلدي ودق
عظمي وحال سواد شعري بياضا ، وكنت بكثرة نظري إليهم صحيحة
العقل والبصر والفهم ، فلما صرت إلى علي الرضا بن موسى ( صلوات الله
عليه ) رأيت شخصه الكريم ضحكت ضحكا فقال من حضر : قد خرفت
يا حبابة ، والا نقص عقلك ، فقال لهم علي الرضا ( صلوات الله عليه )
اني لكم ، ما خرفت حبابة ولا نقص عقلها ، ولكن جدي أمير المؤمنين ( عليه السلام )
أخبرها بأنها تكون معي وأنها تكون مع المكرورات مع
المهدي ( عليه السلام ) ، من ولدي ، فضحكت تشوقا إلى ذلك وسرورا
وفرحا بقربها منه ، فقال القوم : استغفر لنا يا سيدنا وما علمنا هذا ،
قال : يا حبابة ما الذي قال لك جدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟
قالت : قال تريني برهانا عظيما ، قال : يا حبابة ترين بياض شعرك ؟
قلت : بلى يا مولاي ، قال : يا حبابة أفتحبين ان تريه اسود حالكا كما
كان في عنفوان شبابك ؟ قلت : نعم يا مولاي ، قال : يا حبابة ويجزيك
ذلك أو نزيدك ؟ فقلت : يا مولاي زدني من فضلك علي قال : أتحبين ان
تكوني مع سواد شعرك شابة ؟ فقلت : يا مولاي هذا البرهان عظيم ،
قال : وهذا أعظم منه ما تجدينه مما لا يعلم الناس به ، فقلت : يا مولاي
اجعلني لفضلك اهلا فدعا بدعوات خفية حرك بها شفتيه فعدت والله شابة
طرية غضة سوداء الشعر حالكا ، ثم دخلت خلوة في جانب الدار ففتشت
نفسي فوجدتها بكرا فرجعت وخررت بين يديه ساجدة ، ثم قلت : يا
مولاي النقلة إلى الله عز وجل فلا حاجة لي في حياة الدنيا ، فقال : يا
الهداية الكبرى — صفحة 169
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٦٩