قال : وفالق الحبة وبارئ النسمة ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا
أضللت وإني على بينة من ربي ، بينها لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) فبينها نبيه
لي .
ثم قال لهم : هل وجدتم ذا الثدية في القتلى ؟ قالوا : لا ، قال :
أئتوني بالبغلة ، فقدمت إليه بغلة رسول الله الدلدل ، فركبها وسار في
مصارعهم ، فوقفت به البغلة وهمهمت وهزت ذنبها فتبسم أمير المؤمنين
( عليه السلام ) ، وقال : ويحكم هذه البغلة تخبرني ان ذا الثدية حرقوصا
( لعنه الله ) تحت هؤلاء القتلى فابحثوا عليه فإذا هو في ركن قد دفن نفسه تحت
القتلى فأخرجوه وكشفوا عن أثوابه فإذا هو في صورة عظيمة حول حلمته
شعرات كشوك الشيهم ، والشيهم ذكر القنافذ ، قال : مدوا حلمته
فمدوها فبلغت أطراف أنامل رجليه ، ثم أطلقوها فصارت في صدره ،
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الحمد لله يا عدو الله الذي قتلك ،
وعجل بك ، وبأصحابك إلى النار ، فقتلوه لعنه الله ، وهو جد أحمد بن
حنبل لعنه الله . وقد كانت الخوارج خرجوا إليه قبل ذلك بحروراء في
جانب الكوفة وهو غربي الفرات في اثني عشر ألف رجل فأتاه الخبر فخرج
إليهم في جملة الناس وعليه ملاءة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومعه
بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له الناس : يا أمير المؤمنين
تخرج إليهم في جملة الناس في ملاءة ، والقوم شاكون سلاحهم ؟ فقال :
انه ليس هو يوم قتالهم ، ولكنهم يخرجون علي في قتال النهروان أربعة
آلاف رجل يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، فلما برزوا قال
لهم : إرضوا بمائة منكم ثم قال ، للعشرة : إرضوا برجل منكم ، وقال
للرجل : ليس هذا يوم أوان قتالهم ، سيفرقون حتى يصيروا أربعة آلاف ،
ويخرجون علي في قابل مثل هذا الشهر ، وفي مثل هذا اليوم فأخرج إليكم
فاقتلكم حتى لا يبقى الا تسعة نفر والذي فلق الحبة وبرأ النسمة هكذا
أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فافترقوا حتى صاروا أربعة آلاف
الهداية الكبرى — صفحة 146
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٤٦