فأتى رسول من قبل عبيد الله بن زياد ( لعنه الله ) فألجمه بلجام شريط من
نحاس ، فهو أول من ألجم بلجام وهو مصلوب حيا فمنعه الكلام فأقبل
يشير إلى الناس بيده ويوحي بعينه وحاجبيه ففهم أكثرهم ما يقوله فامر عبيد
الله بن زياد ( لعنه الله ) بقتله وهو مصلوب على جذع تلك النخلة التي كان
يخاطبها إذا مر بها في سبخة الكوفة وكان في جوار عمرو بن حريث فكان
هذا من دلائله ( عليه السلام ) .
وعنه عن محمد بن علي الرازي عن علي بن محمد بن ميمون الخراساني
عن علي بن أبي حمزة عن عاصم الخياط عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر
الباقر ( عليه السلام ) قال : لما أراد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ان يسير إلى
الخوارج إلى النهروان ، واستنفر أهل الكوفة وأمرهم ان يعسكروا بالمدائن
فتخلف عنه شبت بن ربعي والأشعث بن قيس الكندي ، وجرير بن
عبد الله النخعي ، وعمر بن حريش ، وقالوا ، يا أمير المؤمنين إئذن لنا
أياما حتى نقضي حوائجنا ونصنع ما نريد ، ثم نلحق بك فقال لهم :
خدعتموني بشغلكم ، سوءا لكم من مشائخ ، والله ما كان لكم من حاجة
تتخلفون عليها ولكنكم تتخذون سفرة وتخرجون إلى البرية ، وتجلسون
تنتظرون متنكبون عن الجادة ، وتبنطون سفرتكم بين أيديكم وتأكلون من
طعامكم ، ويمر بكم ضب ، فتأمرون غلمانكم ، فيصطادونه لكم ويأتونكم
به فتخلعون أنفسكم عن مبايعتي ، وتبايعون الضب وتجعلونه امامكم
دوني ، واعلموا اني سمعت أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
ما في الدنيا أقبح وجها منكم لأنكم تجعلون أخا رسول الله امامكم
وتنقضون عهده الذي يأخذه عليكم وتبايعون ضبا وسوف تحشرون يوم
القيامة وامامكم ضب ، وهو كما قال الله تعالى : ( يوم ندعو كل أناس
بامامهم ) قالوا : والله يا أمير المؤمنين ما نريد الا ان نقضي حوائجنا
ونلحق بك ونوفي بعهدك ، وهو يقول : عليكم الدمار وسوء الديار والله ما
يكون الا ما قلت لكم وما قلت لكم الا الحق .
الهداية الكبرى — صفحة 134
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٣٤