خلقا كان خيرا منه ، وبالله الذي لا يحلف بأعظم منه وبرسوله ورسله
وكتبه كلها إني لست ساحرا ولا كذابا ، ولا يعرف هذا الا لي ولرسوله
( صلى الله عليه وآله ) أنهاه الله إلى رسوله ، وأنهاه رسوله إلي ، وأنهيته
إليكم فصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذبتموني وكذبتم رسله
وننبئ عن الله ، فإذا رددتم على رسول الله فقد رددتم على الله ، ثم
قال : وأنتما راجعان معي وفي قلوبكما مرض وسيرجع أحدكما كافرا قالا يا
أمير المؤمنين نرجو ان لا نكفر بعد الايمان ، قال : هيهات المؤمن قليل ،
كما قال الله ( وما آمن معه إلا قليل ) حتى إذا صار إلى مسجد الكوفة ،
ودعا بدعوات فسمعناها فإذا حصى المسجد درا وياقوتا ولؤلؤا ، فقلنا : يا
أمير المؤمنين هذا در وياقوت ولؤلؤ فقال لو أقسمت على الله فيما هو أعظم
من هذا لابر قسمي ، فرجع أحدهما كافرا والآخر مثبتا ، واخذ درة من
ذلك الدر بيضاء لم ينظر مثلها وقال يا أمير المؤمنين قد اخذت من ذلك
الدر درة واحدة وهي معي ، قال فما دعاك إلى هذا قال : أحببت اعلم
أحق هو أم باطل ؟ قال له أمير المؤمنين : إنك ان رددتها إلى موضعها الذي
اخذتها منه عوضك الله ان لم تردها عوضك منها النار ، فقام الرجل فردها
إلى موضعها فتحولت حصاة كما كانت ، فأخبره فقال أحسنت .
وكان مما روى عمر ابن الحمق وأبو الحارث الأعور وميثم التمار ،
فكان هذا من دلائله ( عليه السلام ) .
وعنه عن علي بن الحسين عن إسماعيل بن دينار ، عن عمر بن
ثابت ، عن حبيب عن الحارث الأعور انه كان يوما مع أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) في مجلس القضايا ، إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها فتكلمت
بحجتها وتكلم زوجها بحجته ، فأوجب بحجته القضاء عليها فغضبت
غضبا شديدا ثم قالت : يا أمير المؤمنين حكمت علي بالجدر وما بهذا امرك
الله ، قال أمير المؤمنين : يا سلفع يا مهيع يا فردع بل حكمت عليك بالحق
الذي تعلمينه فلما سمعت هذا الكلام قامت من بين يديه منسحبة ولم ترد
الهداية الكبرى — صفحة 130
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٣٠