فألقت نساؤهم إلى فاطمة ( عليها السلام ) هذا القول وزدن منه
وحكت أم سلمة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج إلى مسجده
واجتمع الناس من حوله فقال ( عليه السلام ) : ما بال قوم منكم يؤذون
الله ورسوله وعليا وفاطمة ؟ فقال الناس : لعن الله من يؤذيك يا رسول
الله ، ومن لم يرضى ما رضيت ، ويسخط ما سخطت .
فقال لهم : ليبلغني عن قوم منكم انهم يقولون اني زوجت فاطمة من
أفقر قريش وقد علم كثير من الناس ان الله تعالى أمر جبريل ( عليه
السلام ) ان يعرض علي خزائن الأرض وكنوزها وما فيها من تبر ولجين
وجوهر ، واتاني مفاتيح الدنيا وكشف لي عن ذلك حتى رأيت من خزائن
الأرض وكنوزها وجبالها وبحارها وأنهارها ، فقلت له وأخي علي ، يرى ما
رأيت ويشهد ما شهدت ، فقال حبيبي جبريل : نعم ، فقلت : ما عند
الله من الملك الذي لا يحول ولا يزول في الآخرة التي هي دار القرار أحب
إلي من هذه الدنيا الفانية فكيف أكون وأخي عليا وابنتي فاطمة ؟ الله بيني
وبين المنافقين من أمتي ، فأنزل الله عز وجل : ( لقد كفر الذين قالوا إن
الله فقير ونحن أغنياء ) إلى آخر القصص .
وعنه بهذا الإسناد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لما كثر قول
المنافقين وحساد أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في ما يظهره رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) من فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ويبصر الناس
ويدلهم ويأمرهم بطاعته ويأخذ البيعة له من كبرائهم ومن لا يؤمن غدره ،
ويأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين ، ويقول لهم : انه وصيي ،
وخليفتي ، وقاضي ديني ، ومنجز وعدي ، والحجة على خلقه من بعدي ،
من اطاعه سعد ومن خالفه ضل وشقي ، قال المنافقون : لقد ضل محمد
في ابن عمه علي وغوى وجن ، والله ما فتنه فيه ولا حببه إليه إلا قتل
الشجعان والفرسان يوم بدر وغيره من قريش وسائر العرب واليهود ، وان
الهداية الكبرى — صفحة 116
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١١٦