تفاصيل الأحداث وما حفلت به حياته ورحلاته ، لكن من خلال التفحص
الدقيق والتأمل بما كان يشير إليه أحيانا خلال روايته للحديث إلى مكان الرواية
وزمانها ، يظهر أنه رحمه الله كان في قم حتى رجب من سنة 339 ه حيث حدثه حمزة بن
محمد العلوي ( 1 ) في تلك السنة بقم ، غير أن شهرته العلمية وكمالاته وكفاءته كانت
لها أصداء واسعة تجاوزت حدود قم ( 2 ) إلى خارجها لا سيما إلى الري ( 3 ) التي كانت
عاصمة ركن الدولة البويهي ، وقد دعاه هو وأهل الري للانتقال إليهما فأجابهم ( 4 ) .
ولم يحدد تاريخ هذه الرحلة على وجه الدقة ، ولكن نظرا إلى أنه قال :
" حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الأسد الأسدي بالري في رجب سنة 347 ه " ( 5 )
بوسعنا القول إن هجرة من قم إلى الري كانت خلال الفترة ما بين العامين 339
و 347 ، وبطبيعة الحال فإنه رحمه الله وبعد هذه الهجرة كانت له أسفار إلى قم لقربها
من الري ووجود أقاربه وأصدقائه وأساتذته هناك ، وكذا لزيارة مرقد السيدة
هامش
1 - معاني الأخبار : 301 ح 1 ، العيون : 1 / 42 ح 18 ، وص 179 ، و 2 / 6 .
2 - مجالس المؤمنين : 1 / 356 نقلا عن رسالة الشيخ جعفر الدوريستي الرازي : لما ذاع صيت ذلك
العالم الرباني بين القاصي والداني ، وصل خبر رئاسته وزعامته للمذهب الشيعي إلى ركن الدولة
فدعاه ركن الدولة وأكرمه وعظمه .
3 - في معجم البلدان : 3 / 116 " الري : بفتح أوله وتشديد ثانيه . . . مدينة مشهورة من أمهات البلاد
وأعلام المدن ، كثيرة الفواكه ، والخيرات . . . بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا . . . وقد حكى
الإصطخري : إنها كانت أكبر من أصبهان لأنه قال : وليس بالجبال بعد الري أكبر من أصبهان ، ثم
قال : والري مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها وإن كانت نيسابور أكبر عرصة منها . . . " .
4 - مجالس المؤمنين : 2 / 325 عند وصف ركن الدولة ، عاصره من مجتهدي الشيعة الإمامية الشيخ
الأجل أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي ، فدعاه ركن الدولة إلى دار الخلافة لغرض الترويج
للمذهب الحق فأجابه الشيخ إلى ذلك ، ولما وصل الشيخ إلى الري أكرمه ركن الدولة وأفاض عليه
العطايا والهبات .
5 - الأمالي : 315 ، المجلس 61 ح 3 .