فهو كاذب ، وهو ما تعلمته من الكنيسة منذ الطفولة ، وأما ما يتعلق
بشخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكنت منذ الصغر أسمع ما يصفه به الكبار من
أوصاف خلال جلساتهم وأحاديثهم ، فكانوا يعتبرونه رجلا خشنا
ظهر من شبه الجزيرة العربية ، ونشر دعوته بالقوة وشن الحروب
وسفك الدماء فقد كان يدعو إلى الحرب والقتال لا إلى السلام والمحبة
كالمسيح ( عليه السلام ) ، والكثير من الأوصاف التي لا أجرؤ على ذكرها ،
وكذلك القرآن الكريم ، فإن والدي - كما ذكرت أول البحث - كان يقول
أنه من كتابة وتأليف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه وليس كتابا مقدسا كالإنجيل .
وأما تعاليمه وشريعته ، فهي كما يعتقد المسيحيون مجرد أعمال
وأفعال بدنية متعبة ومرهقة لا معنى لها ولا نفع فيها ، وأعتقد أن هذه
الأفكار يحملها أكثر المسيحيين ، أن لم نقل جميعهم ، ولكن ومن
خلال البحث والمطالعة ، اكتشفت الخطأ الجسيم والصورة الزائفة التي
كنت أرسمها في ذهني عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقرآن والشريعة الإسلامية ،
فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن خلال ما ينقله التاريخ والمؤرخون كان من
أشرف الناس نسبا ، وأحسنهم أدبا وخلقا ، وأعظمهم شأنا ، وأوسعهم
رحمة ولطفا ، وأصبرهم على المصائب والمحن ، والقرآن الكريم أيضا
اتضح أنه في الواقع الكتاب الإلهي الوحيد من الكتب السماوية التي
لم تصل يد التحريف إليه ، وفيه من التعاليم والإرشادات والمعارف
الراقية ما يبهر العقول والقلوب ، فالنفس الإلهي فهي واضح وجلي بل
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 136
مساهمون: علي الشيخ
ص١٣٦