پرش به محتوای اصلی

الطفل بين الوراثة والتربية — صفحه 123

پدیدآورندگان:

ص۱۲۳
فالطفل الذي يولد من أبوين مجنونين يظل مجنوناً مدى الحياة ، وهذا هو مصيره الحتمي . المصير الحتمي : هذا المصير الحتمي لا يمكن أن يتبدل بتعاليم الأنبياء الرصينة ، ولا بالوسائل الطبية والتربوية ، فهو مجبر على الجنون ، وهكذا الطفل الذي يولد في رحم الأم أحمقاً بليداً ، ويرث البله والبلادة من أبويه يستمر مدى العمر على ذلك الواضع ، ولن تؤثر الأساليب التربوية فيه . « إن أحوال النمو لا تستطيع أن تحول الطفل الضعيف البليد الشعور ، المشتت العقل ، الجبان ، الخامل ، إلى رجل نشيط أو زعيم قوي شجاع . » ( 1 ) وبهذا الصدد يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام : « الحمق داء لا يداوى ومرض لا يبرأ » ( 2 ) . وهكذا فالطفل الذي يولد من أم مصابة بالسل يملك تربة مساعدة لنشوء هذا المرض فيه وقد ورث هذه التربة المساعدة من أمه . ومع هذا فإن إصابته بالسل ليست قضاءاً حتمياً وقدراً جبرياً . فإن العوامل الصحية الظروف الحياتية الصالحة يمكن أن تضمن له سلامته من المرض . فإذا انفصل عن أمه بعد الولادة مباشرة وخضع لمراقبة دقيقة في بيئة صحية فبإمكانه أن يعيش سالماً مدى العمر . أما إذا تربى في حجر أمه المصابة بالسل وارتضع من لبنها الملوث ، فبالامكان أن يصاب بالسل بسهولة . وكما سبق فإن الحالات النفسية والملكات الصالحة والطالحة للآباء والأمهات تؤثر في الأطفال . وهكذا فالطهارة والرذالة ، والشجاعة والجبن والكرم والبخل ، وغيرها من الصفات المختلفة تكون تربة مساعدة للصلاح أو الفساد في سلوك الطفل . . . ولكن هذه الصفات ليست قدراً حتمياً بل يمكن
پاورقی
( 1 ) المصدر السابق ص 197 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم ص 72 ط إيران .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحه 123 | الشيخ محمد تقي فلسفي / السيد فاضل الحسيني الميلاني / الميلاني