حال الزوال ، ولم يعتبر له هذا الحكم . ونظير ذلك ما مثّل به الفاضل النراقي ( 1 ) قدّس سرّه من أنّه إذا علم بوجوب الجلوس إلى زوال يوم الجمعة ، وشكّ في وجوبه بعد الزوال ، يعارض استصحاب الحكم المجعول - أي وجوب الجلوس ، المتيقّن قبل الزوال - باستصحاب عدم جعل الوجوب أزيد من هذه المدّة المعلومة . وعلى هذا التقريب لا يرد عليه ما أورده صاحب الكفاية من أنّه لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقّة ونظر العقل ، لا يجري إلَّا استصحاب عدم وجوب الجلوس ، وأمّا إذا كانت العبرة بنظر العرف ، فلا مجال إلَّا لاستصحاب الوجوب ( 2 ) . وهكذا لا يرد عليه ما أورده الشيخ قدّس سرّه من أنّ الزمان إن أخذ قيدا ، فلا مجال إلَّا لاستصحاب عدم الوجوب ، وإن أخذ ظرفا ، فلا مجال إلَّا لاستصحاب وجوب الجلوس ، فالجمع بينهما يشبه الجمع بين النقيضين ( 3 ) . وذلك لأنّ ظاهر كلامه قدّس سرّه ما ذكرنا من أنّ استصحاب عدم الجعل أزيد من وجوب هذه المدّة المعلومة يعارض استصحاب المجعول والحكم الفعلي الَّذي هو الوجوب قبل الزوال ، ولكلّ من الاستصحابين يقين وشكّ مستقلّ ، لا أنّ استصحاب ثبوت المجعول يعارض استصحاب عدمه الأزلي حتى يرد عليه ما ذكر . ولا مورد أيضا للإيراد الَّذي أورده النراقي ( 4 ) على نفسه - وأجاب عنه - من
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 38
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٨
هامش
( 1 ) مناهج الأصول : 242 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 466 . .
( 3 ) فرائد الأصول : 377 . .
( 4 ) مناهج الأصول : 242 . .