تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

بينهما أنّ دليل الأمارة أخذ الشكّ والجهل في موضوعه حدوثا فقط ، بخلاف دليل الاستصحاب وغيره من الأصول ، فإنّ الشكّ أخذ في موضوعه حدوثا وبقاء . بيان ذلك : أنّ الأمارة بإعانة دليل اعتبارها مزيلة للجهل ، وعلم تعبّدي ، فالمكلَّف قبل قيام الأمارة جاهل بالحكم الواقعي ، وبقيامها يصير عالما به تعبّدا . ويستفاد ذلك من قوله تعالى : فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون ( 1 ) بناء على دلالته على حجّيّة الفتوى أو مطلق خبر الواحد ، حيث أخذ في موضوعه عدم العلم ، كما أنّه يستفاد عدم كون من قامت عنده الأمارة جاهلا من إطلاق « العارف » و « الفقيه » و « العالم » عليه في قوله عليه السّلام : « انظروا إلى من روى حديثنا » إلى أن قال : « وعرف أحكامنا » ( 2 ) فإنّ معرفة الأحكام ليست بالعلم إلَّا نادرا بل تكون بهذه الطرق المنصوبة . وقوله عليه السّلام : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا » ( 3 ) حيث إنّ معرفة معاني كلامهم عليهم السّلام ليست على وجه العلم الوجداني ، ويمكن استفادة ذلك من قوله تعالى : فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون بناء على أنّ المراد : فاسألوهم كي تعلموا بالسؤال ، ومن المعلوم أنّ قول المفتي أو المخبر الواحد لا يوجب العلم الوجداني . وبالجملة ، الأمارة أخذ الجهل في موضوع دليل اعتبارها حدوثا ولكنّها مزيلة له بقاء ، وهذا بخلاف دليل الاستصحاب ، فإنّ الجهل والشكّ أخذ في موضوعه حدوثا وبقاء ، حيث إنّ الشارع يعترف بمقتضى قوله : « من كان على

هامش
( 1 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 . .
( 2 ) الكافي 1 : 47 - 10 و 7 : 412 - 5 ، التهذيب 6 : 218 - 514 و 301 - 845 ، الوسائل 27 : 136 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . .
( 3 ) معاني الأخبار : 1 - 1 ، الوسائل 27 : 117 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 142 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة