لادراج النائب الخاص إلى ما وجهنا به هذا الدليل لكونه مشترك الورود علينا
وعليهم فما وجهوه به فنحن نوجهه بمثله وقد كفيناهم - ولله الحمد - مؤنة خطبه .
( الرابع ) - من الأقوال في المسألة وجوب الصلاة المذكورة وجوبا تخييريا
حال الغيبة لكن بشرط حضور الفقيه الجامع لشرائط الفتوى وإلا لم تشرع ، وهذا
القول مذهب المحقق الشيخ على ( قدس سره ) قد رجحه ونصره واعتنى به واستدل
عليه ، وربما نسب إلى ظاهر كلام العلامة في التذكرة والنهاية والشهيد في اللمعة
والدروس القول بذلك أيضا ، ورد بعدم ظهور الدلالة .
والأصل في هذا القول أن إذن الإمام معتبر فيها فمع حضوره يعتبر حضوره
أو نائبه ومع غيبته يقوم الفقيه المذكور مقامه لأنه نائبه على العموم .
وعمدة ما استدل به على هذا الشرط وجوه ثلاثة ( الأول ) - أن النبي صلى الله عليه وآله
كان يعين لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء من بعده كما يعين للقضاء ، وكما لا يصح أن ينصب
الانسان نفسه قاضيا بدون إذن الإمام فكذا إمام الجمعة . قالوا وليس هذا قياسا
بل استدلالا بالعمل المستمر في الأعصار والأمصار ومخالفته خرق للاجماع .
( الثاني ) - رواية محمد بن مسلم قال : " لا تجب الجمعة على أقل من
سبعة . . . الحديث " وقد تقدم ( 1 ) .
( الثالث ) - أنه اجماع كما نقله جماعة من الأصحاب : منهم - المحقق نجم الدين
ابن سعيد في المعتبر والعلامة جمال الدين بن المطهر والشهيد في الدروس والذكرى
والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة فكيف بنقل هؤلاء الأعيان .
وأجيب عن الأصل المذكور بأنه لو ثم لزمهم القول بوجوبها مع الفقيه عينا
على حد وجوبها مع الإمام ونائبه الخاص قضية لوجود الشرط ، وهؤلاء المتأخرون
لا يقولون به بل يجعلونها حال الغيبة مستحبة بمعنى أنها أفضل الفردين الواجبين
على التخيير فهي مستحبة عينا واجبة تخييرا فما يقتضيه دليلهم لا يقولون به
هامش
( 1 ) ص 423