إماما ظاهرا . ونحن لا ننكر تقدم الإمام أو نائبه إذا وجد أحدهما وإنما نمنع
سقوط التقديم عند عم حضور أحدهما . على أنك قد عرفت أن أصل هذا
الاشتراط إنما هو من العامة تبعهم فيه من تبعهم توهما أنه مذهبنا ، وأخبارنا وكلام
قدمائنا كما عرفت خال من ذلك .
( الرابع ) - ما ذكره من رواية محمد بن مسلم ( 1 ) فقد أجاب عنه شيخنا
الشهيد الثاني في الرسالة بوجوه نذكر المعتمد منها ملخصا :
( أحدها ) - الطعن في سند الرواية بأن في طريقها الحكم بن مسكين وهو
مجهول وما هذا شأنه يرد الحديث لأجله ، وشهرته بين الأصحاب على وجه العمل
بمضمونه بحيث يجبر ضعفه ممنوعة فإن مدلوله لا يقول به الأكثر .
و ( ثانيها ) - أن الخبر متروك الظاهر لأن مقتضى الظاهر أن الجمعة لا تنعقد
إلا باجتماع هؤلاء ، واجتماعهم جميعا ليس بشرط اجماعا وإنما الخلاف في حضور
أحدهم وهو الإمام ، فما يدل عليه الخبر لا يقول به أحد وما استدل به منه لا يدل
عليه بخصوصه ( فإن قيل ) حضور غيره خرج بالاجماع فيكون هو المخصص لمدلول
الخبر فتبقى دلالته على ما لم يجمع عليه باقية ( قلنا ) يكفي في اطراحه وتهافته مع
ضعفه مخالفة أكثر مدلوله لاجماع المسلمين وما الذي يضطر معه إلى العمل ببعضه
مع هذه الحالة العجيبة .
و ( ثالثها ) - أن مدلوله من حيث العدد وهو السبعة متروك أيضا ومعارض
بالأخبار الصحيحة الدالة على اعتبار الخمسة خاصة ( 2 ) وما ذكر فيه السبعة غير هذا
فإنه نفى فيه وجوبها عن أقل من سبعة .
و ( رابعها ) - أنه مع تقدير سلامته من هذه القوادح يمكن حمله على حالة
إمكان حضور الإمام وأما مع تعذره فيسقط اعتباره جمعا بين الأدلة . ويؤيده
هامش
( 1 ) ص 423
( 2 ) الوسائل الباب 2 من صلاة الجمعة ، وقد تقدم بعضها ص 410 و 413