أن قال : وما ادعوه من الاجماع غير تام فإنه لو تم فإنما هو بنقل الواحد ، وعلى
تقدير تسليم حجيته لا يزيد عن الخبر بل ربما يكون بمنزلة الخبر المرسل فإذا عارض
الأخبار رجعنا إلى الترجيح ورجحان الأخبار هنا غير خفي لصراحتها . ثم قال
ولله در الشهيد الثاني حيث قال في بعض كتبه كيف يسع المسلم . . . إلى آخر ما قدمناه .
الثاني عشر - الفقيه المحدث محمد تقي المشهور بالمجلسي والد شيخنا صاحب
البحار في رسالة مبسوطة ألفها في تحقيق هذه المسألة واثبات الوجوب العيني من
غير اشتراط ، وقد أبلغ الكلام فيها غايته وجاوز نهايته بنقل آيات باهرة وأخبار
كثيرة ظاهرة وذكر وجوه دلالتها متعاضدة متكاثرة ، قال ( قدس سره ) فذلكة :
فصار مجموع الأخبار مائتي حديث ، فالذي يدل على الوجوب بصريحه من الصحاح
والحسان والموثقات وغيرها أربعون حديثا ، والذي يدل بظاهره على الوجوب
خمسون حديثا ، والذي يدل على المشروعية في الجملة أعم من أن يكون عينيا أو
تخييريا تسعون حديثا ، والذي يدل بعمومه على وجوب الجمعة وفضلها عشرون حديثا
ثم الذي يدل بصريحه على وجوب الجمعة إلى يوم القيامة حديثان ، والذي يدل
على عدم اشتراط الإذن بظاهره ستة عشر حديثا بل أكثرها كذلك كما مرت
الإشارة إليه في تضاعيف الفصول ، وأكثرها أيضا يدل على الوجوب العيني
كما أشير إليه ، فظهر من هذه الأخبار المتواترة الواضحة الدلالة التي لا يشوبها
شك ولا يحوم حولها شبهة من طرف سيد الأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين
( صلوات الله عليهم أجمعين ) أن صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم عدا ما استثنى .
وليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الإمام ولا من نصبه ولا
لاعتبار حضوره في ايجاب هذه الفريضة العظيمة ، فكيف يليق بالمؤمن الذي
يخاف الله إذا سمع مواقع أمر الله ورسوله وأئمته ( صلوات الله عليهم أجمعين )
وايجابها على كل مسلم وعلى كل مؤمن وعلى كل عاقل أن يقصر في أمرها ويتعلل
بخلاف سلار وابن إدريس فيها مع اتفاق كافة العلماء على وجوبها ؟ وأمر الله تعالى
ورسوله وأئمته ( صلوات الله عليهم أجمعين ) أحق مراعاته أولى " فليحذر الذين