حصول الاجماع والعلم بطريق التتبع ، وإلى مثل هذا نظر بعض علماء أهل الخلاف
حيث قال : والانصاف يقتضي أن لا طريق إلى معرفة حصول الاجماع إلا في زمن
الصحابة حيث كان المؤمنون قليلين لا يتعذر معرفتهم بالتفصيل .
وقال الفاضل المولى محمد باقر الخراساني ( قدس سره ) صاحب الذخيرة
والكفاية في رسالته في المسألة بعد الكلام في المسألة : ( فإن قلت ) الآية والأخبار
كما ذكرت دالة على الوجوب العيني إلا أن الأصحاب نقلوا الاجماع على انتفاء الوجوب
العيني ، وممن نقل ذلك العلامة في النهاية والتذكرة والشيخ على والشهيد الثاني في شرح
اللمعة وشرح الألفية وهو ظاهر كلام المحقق والشهيد ، والاجماع الذي نقله هؤلاء
الأعيان من فضلاء أصحابنا حجة إذ التعويل في موارد الاجماع والخلاف على قولهم
فإذن سقط القول بالوجوب العيني ، واعترف جماعة منهم بأن الكتاب والسنة
دالان على الوجوب العيني لكن دعاهم إلى عدم القول به اجماع الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) على انتفائه ( قلت ) هذا هو الداء العضال والشبهة التي بها زلت أقدام
وعدلت عن الحق أقوام وأخطأت التحقيق أفهام لكنه عند الفحص الصحيح
والنظر بمكان من الضعف ، ثم أطال في بيان عدم تحققه وامكانه زمن الغيبة إلى أن قال : ( الثاني ) نجد في كثير من المسائل ادعى بعضهم الاجماع عليه مع وجود
الخلاف فيه بل من المدعي نفسه في كتاب آخر سابق عليه أو لاحق به ، وكذلك نجد
بعض من ادعى الاجماع على حكم وادعى آخر الاجماع على خلافه حتى قد يتفق
ذلك من المدعي نفسه ، وحسبك في هذا الباب ما وقع للسيد المرتضى والشيخ
أبي جعفر في الانتصار والخلاف مع كونهما إمامي الطائفة ومقتدييها ، ومن أغرب
ذلك دعوى السيد المرتضى في الكتاب المذكور اجماع الإمامية على وجوب التكبيرات
الخمس في كل ركعة للركوع والسجود والقيام منهما ، ثم ساق جملة من اجماعاته التي من
هذا القبيل ، ثم نقل ذلك عن العلامة وعن المحقق الشيخ على .
ولهذا الفاضل المذكور في الذخيرة بحث طويل في الطعن في الاجماع في باب