الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن موضع السجدتين المذكورتين بعد التسلم سواء كانتا لزيادة أو نقصان ، ونقله في المختلف عن ابن أبي عقيل والشيخ في المبسوط والشيخ
المفيد والسيد المرتضى ، قال وهو الظاهر من كلام علي بن بابويه وأبي الصلاح وهو
قول سلار والصدوق ابن بابويه . وقيل إنهما إن كانتا للزيادة فمحلهما بعد التسليم
وإن كانتا للنقيصة فمحلهما قبله ، ونسبه في المعتبر إلى قوم من أصحابنا ونقله في المختلف
عن ابن الجنيد ، قال وقال ابن الجنيد إن كان السهو للزيادة كان محلهما بعد التسليم وإن
كان للنقصان كان قبل التسليم . والشهيد في الذكرى نقل كلام ابن الجنيد ولم يذكر
هذه العبارة التي ذكرها في المختلف ، ثم قال وليس في هذا كله تصريح بما يرويه بعض
الأصحاب أن ابن الجنيد قائل بالتفصيل ، نعم هو مذهب أبي حنيفة من العامة ( 1 )
والظاهر أن ذكر العلامة هذه العبارة إنما وقع من كلامه بناء على اشتهار النقل بذلك
عن ابن الجنيد . واحتمال أن يكون ابن الجنيد قال ذلك في غير الموضع الذي نقله
عنه في الذكرى بعيد . ونقل المحقق في الشرائع قولا بأن محلهما قبل التسليم مطلقا
قال في المدارك والقول بأنهما قبل التسليم منقول عن بعض علمائنا ولم نظفر بقائله .
ثم إنه مما يدل على القول المشهور وهو المؤيد المنصور جملة من الأخبار :
منها - صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في نسيان التشهد ( 2 ) حيث قال فيها
" وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم " .
وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا كنت لا تدري
هامش
( 1 ) المذكور في كتب العامة - كالمحلى ج 4 ص 171 وعمدة القارئ ج 3 ص 738
ونيل الأوطار ج 3 ص 135 وبدائع الصنائع ج 1 ص 172 والفقه على المذاهب الأربعة
ج 1 ص 350 وكذا كتب الخاصة كالمنتهى ج 1 ص 418 - نسبة التفصيل المذكور إلى
مالك وأن أبا حنيفة يقول بأن محله بعد السلام والشافعي يقول بأنه قبل السلام .
( 2 ) الوسائل الباب 7 من التشهد
( 3 ) الوسائل الباب 14 من الخلل في الصلاة