المترددة بين الثانية والثالثة لأن ذلك شك في الأولتين وهو مبطل . انتهى .
وقد تبعه على هذا التوجيه لمعنى الحسنة المذكورة من تأخر عنه من الفضلاء
كما هي عادتهم غالبا كالفاضل الخراساني والمحدث الكاشاني والفاضل المجلسي وغيرهم .
والتحقيق عندي أن ما ذكروه بمحل من القصور بل الرواية المذكورة واضحة
الظهور في الدلالة على القول المشهور .
وحاصل كلام السيد المزبور أن قوله ( عليه السلام ) : " إن دخله الشك بعد
الدخول في الثالثة يمضي فيها . . . الخ " يدل على أن الشك عرض له في أول الدخول
في تلك الركعة المعبر عنها بالثالثة . وهذه الركعة التي سماها ( عليه السلام ) ثالثة
أما أن تكون مترددة بين الثانية والثالثة فيلزم منه الشك قبل إكمال الأولتين وهو
مبطل فلا يجوز حمل الخبر عليه ، وأما أن تكون مترددة بين الثالثة والرابعة كما هو
ظاهر الخبر وحينئذ فلا يكون من محل الاستدلال في شئ لأنه شك بين الثلاث
والأربع وقد أمره ( عليه السلام ) بالبناء على الثلاث التي هي الأقل .
أقول : والظاهر أن منشأ الشبهة الذي أوجب للسيد المذكور الطعن في الخبر
وحمله على ما ذكره من وجهين :
( أحدهما ) - قوله ( عليه السلام ) " ثم صلى الأخرى " فإنه حملها على الركعة
الرابعة بمعنى أنه بعد البناء على الثالثة وهي التي شك في حال القيام لها أردفها بالركعة
الرابعة . وهذا وإن توهم في بادئ النظر إلا أنه ليس هو المراد بل المراد بالأخرى
في الخبر إنما هي ركعة الاحتياط كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى .
و ( ثانيهما ) - قوله ) عليه السلام ) : " فإن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة " فإن
ظاهر كلام السيد حمل الألف واللام في الشك على العهد الذهني أي شك ما من
الشكوك وهو الشك في كون هذه الركعة ثالثة أو رابعة . والتحقيق أن الألف
واللام إنما هي للعهد الخارجي والمراد إنما هو الشك المسؤول عنه وهو الشك بين
الاثنتين والثلاث فحكم ( عليه السلام ) بأنه يمضي في الثالثة التي هي الأكثر ويتمها
الحدائق الناضرة — صفحة 212
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١٢