المذكورين : وليس في هذه الأدلة قياس وإنما هو المقصور قوته المميزة حيث لم يجد
نصا صريحا حكم بأن ايجاب القضاء مستند إلى قياس خاصة . انتهى . ولا يخفى ما فيه
أقول : والظاهر في هذه المسألة هو قول ابن إدريس لما عرفت من كلام
السيد السند ( قدس سره ) فإن دعوى اثبات الأحكام الشرعية بهذه التعليلات العليلة
مجرد مجازفة في أحكامه سبحانه . نعم يمكن الاستدلال على القول المشهور باطلاق
صحيحتي عبد الله بن سنان وحكم بن حكيم ورواية الحلبي ( 1 ) إلا أنك قد عرفت أنه
لا قائل بذلك من الأصحاب سوى ما نقله في الذكرى عن ظاهر ابن طاووس في البشرى
الثالثة - ما يتداركه بعد الصلاة مع سجود السهو عند الأصحاب ( رضوان الله
عليهم ) وهو السجدة والتشهد المنسيان ولما يذكر إلا بعد الركوع فإنه يقضيهما ويسجد
للسهو كما صرحوا به ، إلا أنه لا يخلو من الاشكال في كل من الموضعين .
وتحقيق الكلام في ذلك يتوقف على بسطه في مقامين : ( الأول ) في السجدة
والمشهور في كلامهم أن من ترك سجدة من صلاته ولم يذكر حتى ركع فإنه يقضيها بعد
الصلاة من غير أن تجب عليه الإعادة وأنه يجب عليه سجود السهو .
وقد وقع الخلاف هنا في مواضع ثلاثة : ( الموضع الأول ) -
في وجوب
قضائها خاصة مع صحة الصلاة وهو الذي عليه الأكثر ، وذهب الشيخ في التهذيب
إلى أنه متى كان نسيان السجدة الواحدة من الركعتين الأوليين فإنه بعيد الصلاة ،
وحكى في الذكرى عن الشيخ المفيد والشيخ في التهذيب أن كل سهو يلحق الأوليين
موجب لإعادة الصلاة وكذلك الشك سواء كان في عددها أو أفعالها . ونقل الشيخ
هذا القول عن بعض علمائنا ، وقد تقدم أيضا مذهب ابن أبي عقيل بإعادة الصلاة
بترك السجدة مطلقا من الأوليين أو الأخيرتين .
والذي يدل على القول المشهور صحيحتا إسماعيل بن جابر وأبي بصير المتقدمتان
في الموضع الثاني من مواضع الصورة الثانية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ص 140 و 141
( 2 ) ص 136