وأجاب المحقق في المعتبر عن رواية الشيخ بأن ظاهرها الاطلاق وهو متروك
وتخصيصها بالأخيرتين تحكم . وزاد في المدارك الطعن بضعف السند باشتماله على
الحكم بن مسكين وهو مجهول ، وأورد على الرواية الثانية بأنها غير دالة على مطلوبه
وإنما تدل على وجوب الاتيان بالمنسي خاصة وهو لا يذهب إليه بل بوجب الاتيان
بما بعده . انتهى .
أقول . أما ما ذكره في المعتبر - من أن الرواية ظاهرها الاطلاق وهو متروك
- ففيه أن من جملة الأقوال في المسألة كما عرفت القول بالتلفيق مطلقا كما نقله في المبسوط
عن بعض الأصحاب ونقله العلامة في المنتهى عن الشيخ ، وحينئذ فكيف يدعي أنه
متروك لا قائل به ؟ وأما ما ذكره - من أن تخصيصها بالأخيرتين تحكم ، ففيه أنه لا يخفى
أن الظاهر أن ما ذهب إليه الشيخ هنا إنما هو وجه جمع بين أخبار المسألة ، وذلك لما
اشتهر عنه وعن شيخه المفيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن كل سهو يلحق
الأوليين في الأعداد والأفعال فهو موجب للإعادة ، فجمع بين هذه الأخبار بحمل
اطلاقات الابطال على السهو في الأوليين وثالثة المغرب وما دل على التلفيق وصحة
الصلاة على الأخيرتين . وهو وجه وجيه في الجمع بين الأخبار بناء على صحة ما
ادعاه في تلك المسألة . نعم يبقى الكلام معه في ثبوت تلك المسألة وهو أمر خارج
عن ما نحن فيه . وبذلك يظهر أن طعنه على الشيخ في ما ذكره بأنه تحكم غير جيد .
وأما ما ذكره في المدارك من الطعن في السند فقد عرفت ما فيه في غير موضع
وأنه على مذهب الشيخ وجملة المتقدمين غير متجه ولا معتمد .
بقي الكلام في الجمع بين روايات المسألة ، والشيخ قد جمع بينها بما عرفت وقد
أوضحنا أن جمعه جيد بناء على ثبوت ما ادعاه في تلك المسألة ، وبه يندفع اعتراض
المتأخرين عليه كما سمعت من كلام صاحب المعتبر ،
وقال في المدارك بعد ذكر صحيحة محمد بن مسلم برواية الصدوق : ومقتضى
الرواية وجوب الاتيان بالركوع واسقاط السجدتين مطلقا كما هو أحد الأقوال في
الحدائق الناضرة — صفحة 109
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٠٩