على الجواز ، وظهور ما ادعوه من الخبرين المذكورين محل منع . وما ذكر من
التمثيل بالحية التي لا يغلب على الظن أذاها واحراز المال الذي لا يضر فوته لا دليل
عليه ، والقطع للحية في الخبر الأول وقع مقيدا بخوفها على نفسه ، وأما المال
فإن المفهوم من الروايتين كونه مما يعتد به ويضر بالحال فوته فيكون القطع في الموضعين
داخلا تحت القطع الواجب .
وقد وافقنا في هذا الموضع السيد السند ( قدس سره ) في المدارك إلا أنه
يرجع إلى موافقة الجماعة تعدم الدليل على تحريم القطع ، ونحوه الفاضل الخراساني
( قدس سره ) في الذخيرة ، قال في المدارك بعد نقل التقسيم إلى الأقسام الخمسة عن
جده وعدها كما ذكره : ويمكن المناقشة في جواز القطع في بعض هذه الصور
لانتفاء الدليل عليه إلا أنه يمكن المصير إليه لما أشرنا إليه من انتفاء دليل
التحريم . انتهى . وفيه أنا قد أوضحنا بحمد الله دليل التحريم في المقام بما لا يتطرق
إليه نقض ولا ابرام .
ثم أنه قال في الذكرى : وإذا أراد القطع فالأجود التحلل بالتسليم . والظاهر
ضعفه إذا المتبادر من الخبر إنما هو بالنسبة إلى الصلاة التامة . والله العالم .
المطلب الثاني في السهو
وهو عبارة عن زوال الشئ عن القوة الذاكرة مع بقائه في القوة الحافظة
ولهذا أنه يحصل بالتذكر ، والنسيان عبارة عن زواله عن القوتين معا ولهذا يحتاج
إلى المراجعة والتعلم ولا يحصل بمجرد التفكر والتذكر . وربما قيل بالمرادفة بينهما
والظاهر الأول . والشك هو تساوي الطرفين ، وقد يطلق السهو في الأخبار وكلام
الأصحاب على الشك أيضا .
وكيف كان فالكلام في هذا المطلب يقع في مسائل : ( الأولى ) لا خلاف
بين الأصحاب في بطلان الصلاة بالاخلال بركن منها وإن كان سهوا ، وقد تقدم بيان