هي إحدى الثلاث المتقدمة وردها بالضعف لاستناد الراوي إلى ما وجده في كتاب لم
يسمعه من محدث ثم نقل تأويل الصدوق المذكور . وفي المنتهى نقلها أيضا وأجاب عنها
بما ذكره الصدوق ولم يطعن بالضعف لما فيه من الضعف كما لا يخفى . والكل بمحل من
التمحل كما لا يخفى على المنصف . قال في الذكرى بعد ذكر الكلام في المسألة ونقل تأويل
الصدوق وجواب صاحب المعتبر ما لفظه : قلت يضعف الأول بأنه خلاف الحقيقة
الظاهرة ، والثاني بأن أخبار الراوي بصيغة الجزم والمكاتبة المجزوم بها في قوة المشافهة ، مع أن الخاص مقدم على العام فلو قيل بالعمل برواية الحسين لم يكن بعيدا . ويؤيده ما ذكره
الصدوق في الفقيه أنه كتب إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمد ( عليه السلام ) ثم ساق
الخبر كما تقدم ثم قال أورده الصدوق بصيغة الجزم أيضا . انتهى . وهو جيد . وعلى هذا
فيكون هذا الفرد مستثنى من كلية المنع من الصلاة في الحرير للأخبار المذكورة ، إلا أن
ظاهر عبارتي المعتبر والمنتهى - حيث لم يسندا الخلاف إلا إلى الشافعي وكذا ظاهر عبارة
الذكرى حيث قال فلو قيل . . . الخ - كون الحكم بالمنع اجماعيا وقوفا على عموم أخبار
المنع من الصلاة في الحرير فيشكل الخروج عنه ، إلا أن إلغاء هذه الأخبار مع تأيدها
بمطابقة القاعدة في تقديم الخاص على العام وتخصيصه به أشكل . وبالجملة فالمسألة لا تخلو
من شوب الاشكال لما عرفت ولما سيأتي في المقام أيضا إن شاء الله تعالى .
( الرابع ) - الظاهر أنه لا خلاف في جواز لبس الحرير في غير الصلاة للنساء
نقل الاجماع على ذلك الفاضلان والشهيدان وغيرهم ، وإنما وقع الخلاف في الصلاة لهن فيه
فذهب الأكثر إلى الجواز ونقل عن الصدوق المنع ، قال في الفقيه ، وقد وردت الأخبار
بالنهي عن لبس الديباج والحرير والإبريسم المحض والصلاة فيه للرجال ووردت الرخصة
في لبس ذلك للنساء ولم ترد بجواز صلاتهن فيه ، فالنهي عن الصلاة في الإبريسم المحض
على العموم للرجال والنساء حتى يخصهن خبر بالاطلاق لهن في الصلاة فيه كما خصهن
بلبسه . انتهى . وفي هذا الكلام عندي نظر لم أقف على من تعرض له وذلك من