هذا بنيت " ولم يقل " وقفت " .
وكأنهم تمسكوا بأن الأصل بقاء الملك ما لم يحصل ناقل شرعي كالبيع والصدقة
والوقف ونحوها ولم يثبت أن مجرد النية مع تصرف المسلمين موجب للخروج عن الملك .
وهو اجتهاد في مقابلة النصوص وأي مانع يمنع منه بعد دلالة الأخبار عليه كما عرفت ؟ سيما
مع تصريحهم بانتقال الملك في الهدايا والعطايا بالتصرف في العين وكذا في بيع المعاطاة
مع عدم إدخالهم له في البيوع النافلة .
ومما يعضد ما قدمناه من الأخبار الواضحة في ما ادعيناه الأخبار المتقدمة قريبا
في حكم كراهة النوم في المساجد الدالة على تحديد إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام )
وخطهما للمسجد الحرام فإنها ظاهرة في أنه بمجرد خطهما وتحجيرهما على هذا الموضع
بقصد جعله مسجدا صار مسجدا ، ولو كان الوقف شرطا في ذلك لكان أولى بالتنبيه عليه
والذكر لتوقف حصول المسجدية عليه وزوالها بدونه كما يدعونه .
وبالجملة فالأمر في هذا الباب أوسع مما ذكروه ( رضوان الله عليهم ) وظاهر شيخنا
الشهيد الترجيح لما ذكره الشيخ من غير جزم به ولو تأمل ما ذكرناه من هذه الأخبار لم
يتخالجه وصمة الشك في ذلك ولا الانكار . والله العالم .
( المسألة الثانية ) قد ورد في جملة من الأخبار استحباب اتخاذ الانسان مسجدا
في بيته ليصلي فيه ، وصرحت بأنه يجوز له تغييره وتبديله وأنه ليس الحكم فيه كالمساجد
العامة ، والظاهر أن الوجه فيه أنه ليس إلا عبارة عن قطع جزء من البيت وافراده للصلاة
والخلوة فيه عن أهل البيت للتوجه والاقبال على العبادة واطلاق المسجدية عليه تجوز .
والذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك ما رواه في الكافي عن حريز عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال " اتخذ مسجدا في بيتك . . . الحديث " .
وروى الصدوق في من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن عبيد الله بن علي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 69 من أحكام المساجد