وقال إنما القناع للحرائر وضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة وقال اكشفي ولا تشبهي
بالحرائر ( 1 ) وما قاله عطاء حسن لأن الستر أنسب بالخفر والحياء وهو مراد من الحرة
والأمة ، وما ذكروه من فعل عمر جاز أن يكون رأيا رآه . انتهى .
أقول : ظاهر جملة ممن تأخر عنه خلاف ما ذكره واختاره من استحباب القناع
للأمة لما رواه أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن بإسناده عن حماد اللحام ( 2 )
قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المملوكة تقنع رأسها إذا صلت : قال لا قد
كان أبي إذا رأى الخادم تصلي متقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة " وروى
الصدوق في كتاب العلل هذا الحديث أيضا عن حماد اللحام ( 3 ) وروى فيه أيضا
في الصحيح عن حماد اللحام - وهو مجهول - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال :
" سألته عن الخادم تقنع رأسها في الصلاة ؟ قال اضربوها حتى تعرف الحرة من المملوكة "
وروى الشهيد في الذكرى عن البزنطي في كتابه باسناده إلى حماد اللحام عن الصادق
( عليه السلام ) ( 5 ) " في المملوكة تقنع رأسها إذا صلت ؟ قال لا . . الحديث الأولى إلى
آخره " قال وروى علي بن إسماعيل الميثمي في كتابه عن أبي خالد القماط ( 6 )
قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأمة أتقنع رأسها ؟ فقال إن شاءت فعلت
وإن شاءت لم تفعل ، سمعت أبي يقول كن يضربن فيقال لهن لا تشبهن بالحرائر " . أقول :
لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة على خلاف ما صار إليه في المعتبر ولعل العذر له في
عدم الوقوف عليها .
وظاهر الصدوق في كتاب العلل القول بتحريم الستر على الأمة حيث قال :
" باب العلة التي من أجلها لا يجوز للأمة أن تقنع رأسها " ثم ذكر الأخبار المتقدم نقلها
عنه ، ولعل منشأ ذهابه إلى التحريم من حيث اشتمال الأخبار على الضرب . وفيه أنه
هامش
( 1 ) المغني ج 1 ص 604
( 2 ) الوسائل الباب 29 من لباس المصلي
( 3 ) الوسائل الباب 29 من لباس المصلي
( 4 ) الوسائل الباب 29 من لباس المصلي
( 6 ) الوسائل الباب 29 من لباس المصلي
( 5 ) ص 140