بقوله " فلا يبيتن إلا بوتر " صلاة العشاء لأنها الخامسة وهي وتر بالنسبة إلى العدد وقد
ورد في روايات كثيرة تسمية العشاء بالوتر . انتهى .
أقول : لا يخفى عليك ما فيه من النظر الظاهر والقصور بعد مما عرفت مما ذكرناه
وأظهرناه غاية الظهور ، وكأن منشأ الاستبعاد عنده في حمل الوتر في الحديث النبوي -
على قائله وآله أفضل الصلاة والسلام - على الركعتين بعد العشاء المذكورتين في كلام المصنف
هو دلالة الخبر بحسب ظهره على كفر تاركه فاستبعد انطباق الخبر على الركعتين المذكورتين
وتمحل لحمله على صلاة العشاء ولم يتفطن ( قدس سره ) إلى أن هذه العبارة وأمثالها كثيرا
ما يذكرونها ( عليهم السلام ) في المستحبات لمزيد التأكيد عليها كما ورد ( 1 ) من أنه
" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع عانتها زيادة على عشرين يوما "
وورد لعن من بات على سطح غير محجر ( 2 ) من سافر وحده ( 3 ) ومن بات في بيت
وحده ( 4 ) ونحو ذلك ، وأعجب من ذلك دعواه كثرة الروايات بتسمية العشاء وترا فإنا لم
نقف بعد التتبع على إشارة إلى ذلك في رواية واحدة فضلا عن وجود الروايات الكثيرة
ولم ينقله ناقل غيره . والله العالم .
( السابعة ) - المفهوم من كلام جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
ترك النافلة لعذر ومنه الهم والغم ، واستدلوا على ذلك برواية علي بن أسباط عن عدة
من أصحابنا ( 5 ) " أن أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) كان إذا اهتم ترك النافلة " وعن معمر
بن خلاد عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( 6 ) " أن أبا الحسن ( عليه السلام ) كان إذا
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 86 من آداب الحمام .
( 2 ) البحار ج 16 باب ( أنواع النوم ) ولكن لم نعثر على اللعن فيه وإنما هو بلفظ
النهي والكراهة وأنه برئت منه الذمة .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 30 من آداب السفر .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 30 من آداب السفر .
( 5 ) رواه في الوسائل في الباب 16 من أعداد الفرائض .
( 6 ) رواه في الوسائل في الباب 16 من أعداد الفرائض .