وروى الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " قلت الرجل يقوم
في الصلاة ثم ينظر بعدما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ؟ فقال قد
مضت صلاته فما بين المشرق والمغرب قبلة ، ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله " ( 2 ) كذا استدل بها في المدارك ، واحتمل جملة
من المحققين كون قوله في هذه الرواية " ونزلت هذه الآية " من كلام الصدوق لا من
الرواية وعليه تنتفي دلالة الرواية .
والمستفاد من بعض الأخبار أن هذه الآية إنما نزلت في النافلة وجواز صلاتها
إلى غير القبلة ، فروى الطبرسي في كتاب مجمع البيان عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما
السلام ) ( 3 ) في قوله تعالى : " فأينما تولوا فثم وجه الله " أنها ليست منسوخة وأنها
مخصوصة بالنوافل في حال السفر .
وروى الشيخ في النهاية عن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) في قوله تعالى :
" فأينما تولوا فثم وجه الله " قال : " هذا في النوافل في حال السفر خاصة فأما الفرائض
فلا بد فيها من استقباله القبلة " .
وقال الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره ( 5 ) " ولله المشرق والمغرب فأينما
تولوا فثم وجه الله " ( 6 ) قال العالم ( عليه السلام ) : " فإنها نزلت في صلاة النافلة فصلها
حيث توجهت إذا كنت في سفر فأما الفرائض فقوله : " وحيثما كنتم فولوا وجوهكم
شطره " ( 7 ) يعني الفرائض لا تصلها إلا إلى القبلة " .
وفي تفسير العياشي عن حريز عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 8 ) " أنزل الله
هذه الآية في التطوع خاصة " فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم " ( 9 ) وصلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إيماء على راحلته أينما توجهت به حيث خرج إلى خيبر
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 179 والوسائل الباب 10 من القبلة .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 109 .
( 3 ) الوسائل الباب 15 من القبلة .
( 4 ) الوسائل الباب 15 من القبلة .
( 5 ) ص 50 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية 109 .
( 7 ) سورة البقرة الآية 139 و 145 .
( 8 ) الوسائل الباب 15 من القبلة .
( 9 ) سورة البقرة ، الآية 109 .