فبالمعارضة بما هو أصح منها كما سيأتي . و ( أما عن الآية ) فبتخصيصها بالخبرين الصحيحين
الصريحين في المنع .
احتج الشيخ ( قدس سره ) على ما ذهب إليه من التحريم باجماع الفرقة ، وبأن
القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فتكون القبلة جملتها والمصلي في وسطها غير مستقبل للجملة ،
وبما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال :
" لا تصل المكتوبة في جوف الكعبة فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يدخلها
في حج ولا عمرة ولكن دخلها في فتح مكة فصلى فيها ركعتين بين العمودين ومعه أسامة "
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 2 ) قال : " لا تصل المكتوبة
في الكعبة " ورواه في الكافي في الصحيح أيضا ( 3 ) ثم قال : وقد روى في حديث آخر
" يصلي إلى أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك " وروى الشيخ هذه الصحيحة في موضع
آخر في الموثق عن محمد عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 4 ) قال : " لا تصلح صلاة المكتوبة
جوف الكعبة " وفي موضع ثالث في الصحيح أيضا مثله ( 5 ) وزاد " وأما إذا خاف
فوت الصلاة فلا بأس أن يصليها في جوف الكعبة " .
قال في المدارك بعد نقل هذه الأدلة : وأجيب عن الأول بمنع الاجماع على التحريم
كيف وهو في أكثر كتبه قائل بالكراهة . وعن الثاني بعدم تسليم كون القبلة هي الجملة
لاستحالة استقبالها بأجمعها بل المعتبر التوجه إلى جزء من أجزاء الكعبة بحيث يكون
مستقبلا ببدنه ذلك الجزء . وعن الروايتين بالحمل على الكراهة . ثم قال ويمكن المناقشة
في هذا الحمل بقصور الرواية الأولى عن مقاومة هذين الخبرين من حيث السند ، ويشكل
الخروج بها عن ظاهرهما وإن كان الأقرب ذلك لاعتبار سند الرواية وشيوع استعمال
النهي في الكراهة بل ظهور لفظ " لا يصلح " فيه كما لا يخفى . انتهى .
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من القبلة .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من القبلة .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من القبلة .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من القبلة .
( 5 ) التهذيب ج 1 ص 516 باب دخول الكعبة .