تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والأولى للمستدل أن يقول وقع الأمر بالفائتة عند الذكر ومقتضى ذلك عدم جواز التأخير ، ثم أجاب بأن النصوص محمولة على بيان مبدأ الوجوب أو على الاستحباب جمعا . . إلى آخره . وأنت خبير بما في ذلك من التعسف والتكلف الذي لا ضرورة تلجئ إليه بعد وضوح الدلالة على ما ادعيناه وانطباقها عليه ، وأي ثمرة تترتب على هذا القيد والحال أن مبدأ الوجوب معلوم من تحقق الخطاب بالاتيان بالمأمور به ، فإن السيد إذا قال لعبده افعل غيره مقيد بزمان ولا شرط علم أن مبدأ الوجوب من ذلك الوقت ، وكذلك إذا قال الشارع " من فاتته صلاة فليقضها " فإنه لا ريب أن مبدأ الوجوب من علم المكلف بالفوائت مع علمه بالحكم غاية الأمر أنه يكون وجوبا موسعا . فأي ثمرة تترتب على هذا القيد والتقييد بساعة الذكر لو لم يكن التضييق مرادا ؟ ومن أظهر الروايات زيادة على ما قدمناه فيها ذكرناه رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر فذكرها فليقض الذي وجب عليه لا يزيد على ذلك ولا ينقص ، ومن نسي أربعا فليقض أربعا حين يذكرها مسافرا كان أو مقيما ، وإن نسي ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر مسافرا كان أو مقيما " فانظر إلى ظهوره في كون الأمر بالقضاء مقيدا بحين الذكر فكأنه قال : " فليقض في هذا الوقت " تحقيقا للظرفية ، ونحوها غيرها من الروايات المتقدمة وأما ما ذكره من الحمل على الاستحباب فسيأتي ما فيه قريبا إن شاء الله تعالى في المقام . و ( الثالث ) - ما ذكره في المعتبر - من أن القول بالتضييق يلزم منه منع من عليه صلوات كثيرة . . الخ - فإنه ممنوع وإنما اللازم منه وجوب المبادرة إلى ايقاعها في أي وقت ذكرها مقدمة على غيرها كسائر الواجبات الفورية كما دلت عليه الأخبار المعتمدة . نعم يأتي ما ذكره على قول من يذهب إلى أن الأمر بالشئ يستلزم النهي
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 6 من قضاء الصلوات .