يوم الثلاثين من شهر رمضان ثم ظهر كونه من شوال ، ولوجب القود أو الدية على من
قتل شخصا عدوانا ثم ظهر كونه ممن له قتله قودا ، ولوجب العوض على من غصب مالا
وتصرف فيه ثم ظهر كونه له ، إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع ،
واللوازم كلها باطلة اتفاقا ( فإن قيل ) إن هذه الأحكام المعترض بها إنما صير إليها لقيام
الدليل عليها ( قلنا ) قيام الدليل عليها دليل على أن الاتفاق واقعا مما له دخل في المدح
والذم والصحة والفساد كما هو المدعى ، ولا يخفى أن الأحكام الشرعية لا تنطبق على
الأدلة العقلية بل قد توافقها تارة وتخالفها أخرى .
وبالجملة فإن ما تكلفه هذا الفاضل في المقام مما لا أعرف له وجه صحة كما كشفنا
عنه نقاب الإبهام . والله العالم .
( المقام الرابع ) - أن يكون ظانا والظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) في أنه لو دخل في الصلاة ظانا دخول الوقت ثم تبين فساد ظنه
بوقوع الصلاة كملا قبل الوقت فإنه يجب عليه الإعادة ، ويدل عليه صحيحة زرارة
المتقدمة ( 1 ) " في من صلى الغداة بليل غره من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه
صلى بليل ؟ قال يعيد صلاته " ورواية أبي بصير المتقدمة ( 2 ) الدالة أيضا على أن من
صلى في غير وقت فلا صلاة له . وصحيحة زرارة ( 3 ) قال : " قال أبو جعفر ( عليه
السلام ) وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت
الصلاة ومضى صومك " .
إنما الخلاف في من دخل عليه الوقت في أثنائها ولو قبل التسليم ، فالمشهور الصحة
لأنه متعبد بظنه خرج منه ما إذا لم يدرك من الوقت شيئا بالنص والاجماع المتقدمين
وبقي الباقي ، ويدل عليه أيضا رواية إسماعيل بن رياح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 )
هامش
( 1 ) ص 284 .
( 2 ) ص 283 .
( 3 ) الوسائل الباب 16 من المواقيت .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 25 من المواقيت .