الجماعة . وقال المحدث الكاشاني في الوافي بعد أن نقل كلام الشيخ واستبعده : والأولى
حمله على الرخصة . وليس بذلك البعيد .
وكيف كان فما استدلوا به أخص من المدعى فلا يقوم حجة إذ مدلول الخبرين
ركعتا الفجر وصلاة الصبح والمدعى أعم من ذلك . وأما ما يقال في أمثال هذه المقامات
- من أن هذه الأخبار قد دلت على الجواز في هذا الموضع ويضم إليه أنه لا قائل بالفرق
فيتم في الجميع - فكلام ظاهري لا يعول عليه وتخريج شعري لا يلتفت إليه .
ومن روايات هذه المسألة ما رواه شيخنا الشهيد في الذكرى في الصحيح عن
زرارة بنحو أبسط من الخبر المتقدم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال : " قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى
يبدأ بالمكتوبة . قال فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحاب فقلبوا ذلك
مني فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر ( عليه السلام ) فحدثني أن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) عرس في بعض أسفاره وقال من يكلؤنا ؟ فقال بلال أنا . فنام بلال وناموا حتى
طلعت الشمس ، فقال يا بلال ما أرقدك فقال يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخذ
بنفسي ما أخذ بأنفاسكم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوموا فتحولوا عن مكانكم
الذي أخذتكم فيه الغفلة ، وقال يا بلال أذن فأذن فصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح ، ثم قال من نسي
شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول : " وأقم الصلاة لذكري " ( 2 )
قال زرارة فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقالوا نقضت حديثك الأول فقدمت
على أبي جعفر ( عليه السلام ) فأخبرته بما قال القوم فقال يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات
الوقتان جميعا وأن ذلك كان قضاء من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " وهذه الرواية
لم نقف عليها إلا في كتاب الذكرى وكفى به ناقلا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 61 من المواقيت .
( 2 ) سورة طه ، الآية 14 .