عن ذلك فأخبره الصادق ( عليه السلام ) أن الوقت الشرعي إنما هو ما أفتى به أبوه
( عليه السلام ) وأما الوقت الذي أفتى هو به فإنما هو على جهة التقية . هذا مقتضى
سياق الخبر ولو كان الأمر كما زعموه من المعنى الذي ذكرناه لم يكن لمراجعة أبي بصير
وسؤاله مرة أخرى معنى يعول عليه . والحق أن الخبر المذكور ظاهر في الاستشهاد كما
ذكره الشيخ وارتكاب ما ذكروه تكلف بعيد عن سياق الخبر . والله العالم .
( الثانية ) - نقل بعض الأصحاب عن الشهيد ( قدس سره ) في الذكرى الميل
إلى القول بامتداد وقت الفجر بامتداد الفريضة لرواية سليمان بن خالد عن الصادق ( عليه
السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن الركعتين قبل الفجر قال تركعهما حين تركع الغداة
أنهما قبل الغداة " وحمل صحيحة علي بن يقطين المتقدمة الدالة على التأخير إلى الاسفار
وظهور الحمرة على الفضيلة ، ونفى عنه البعد المحدث الكاشاني في كتابه المعتصم بعد أن
اختار مذهب الأكثر . وأنت خبير بأن قوله ( عليه السلام ) في رواية سليمان بن خالد
المذكورة " تركعهما حين تركع الغداة " لو حمل على الخبر كما ادعوه وجعلوه محل
الاستدلال للزم منه المنافاة لقوله " إنهما قبل الغداة " بل الظاهر أنه في مقام الاستفهام
الانكاري ليلائم قوله " إنهما قبل الغداة " مؤكدا ب " أن " وإلا فأي ملازمة بين الأمر
بفعلهما حين الغداة وبين ما بعده من الكلام المؤكد الدال على أنهما قبل الغداة ،
ويؤيد ما قلناه إن الشيخ في الإستبصار نظم هذه الرواية في سلك ما اختاره من الروايات
الدالة على انتهاء الوقت بطلوع الفجر الثاني ، وحينئذ فالرواية المذكورة من جملة أدلة
القول الذي اخترناه .
( الثالثة ) - قد نقل عن الشيخ وجماعة من الأصحاب استحباب إعادة الركعتين
المذكورتين بعد الفجر الأول لو صلاهما قبله استنادا إلى صحيحة حماد بن عثمان ( 2 )
قال : " قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) ربما صليتهما وعلي ليل فإن نمت ولم يطلع
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 51 من المواقيت .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 51 من المواقيت .