Skip to main content

الحدائق الناضرة — Page 249

Contributors:

P.249
وأصحاب هذا الاصطلاح ولا سيما هذا المحقق الذي قد زاد على الاصطلاح في كتابه المذكور اصطلاحا آخر مبالغة في الصحيحة إنما يدورون مدار صحة الأسانيد وإلا فالأخبار التي قدمناها صريحة في هذا القول كلها لكنها لضعف أسانيدها لم يعملوا بها ولم يذكروها وأنت قد عرفت قيام الاحتمال في متون هذه الأخبار بحمل الفجر فيها على الفجر الأول بل هو الراجح الذي عليه المعول لأنه به يحصل جمعها مع الأخبار المتقدمة الدالة على أنها من صلاة الليل وأن وقتها بعد صلاة الليل كما عرفت من الأخبار المتكاثرة ، وإلى ذلك أشار شيخنا البهائي ( قدس سره ) فيما قدمنا من كلامه ، وحينئذ فكيف تحصل المعارضة بها لما هو صريح الدلالة واضح المقالة ؟ سيما بعد ما عرفت من بطلان توهمه الذي تكلفه وزعمه الذي تصلفه ، وقد اشتهر في كلامهم وتداول على رؤوس أقلامهم أنه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال . ( الثالث ) - ما طعن به في الحمل على التقية - من أنه غير كاف في المصير إلى تعين التقديم مع عدم صراحة أخباره فيه - فإن فيه أن الأخبار التي قدمناها ما بين صريح في ذلك وما بين ظاهر تمام الظهور ، أما صحيحة زرارة التي كشفنا عنها نقاب الالتباس بما لا يخفى على عوام الناس فصراحتها أظهر من أن ينكر ، ونحوها حسنته المذكورة بعدها الدالة على السؤال عن وقت الركعتين بقوله " أين موضعهما ؟ فقال قبل الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة " والأخبار المستفيضة بالأمر بجعلهما في صلاة الليل والأخبار الدالة على أنهما من جملة صلاة الليل التي قد علم أن وقتها من الانتصاف إلى طلوع الفجر الثاني ، ويعضدها الأخبار الدالة على فعل النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم ) لها قبل الفجر ، ويؤكدها الأخبار الدالة على المنع من النافلة في وقت الفريضة . وبالجملة فإن هذه الأخبار كملا قد اشتملت على أن الوقت الموظف لهاتين الركعتين قبل الفجر فيجب الوقوف على ما وظفته وعدم الخروج عنه لأن العبادات الشرعية توقيفية يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة ، ولم يعارضها بزعمهم إلا تلك الأخبار