على كون الزائد وقتا للظهر وعن الرواية الأولى بمنع الدلالة على المدعى بل هي بالدلالة
على نقيضه أشبه لأن أمره ( عليه السلام ) بالصلاة بعد المثل يدل على عدم خروجه به .
وعن الروايتين الأخيرتين بالحمل على وقت الفضيلة كما بيناه . انتهى .
وفيه ما عرفت ونزيده هنا أن الشيخ ( قدس سره ) إنما احتج هنا على انتهاء
وقت الاختيار لا انتهاء الوقت مطلقا والذي أشار إليه من الأدلة ليس فيها ما يدل على
كون الزائد وقتا للمختار وإنما غايتها - كما عرفت - الدلالة على كونه وقتا في الجملة فكلام
الشيخ في محله لا يندفع بما ذكره . وأما استدلال الشيخ برواية زرارة فهو ليس في محله
والظاهر حملها على الإيراد المأمور به كما سيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه . وأما
الصحيحان الآخران فهما من أوضح الأدلة على ما ادعاه والحمل على وقت الفضيلة قد
عرفت ما فيه .
وأما ما أفتى به الشيخ في بعض كتبه ونسبه إلى الرواية في بعض آخر - من انتهاء الوقت بأربعة أقدام وهو أربعة أسباع الشاخص لمن لا عذر له وأما من له عذر
فهو في فسحة إلى آخر النهار - فاستدل عليه في التهذيب بما رواه عن إبراهيم الكرخي ( 1 )
قال : " سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) متى يدخل وقت الظهر ؟ قال إذا زالت
الشمس فقلت متى يخرج وقتها ؟ فقال من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام إن وقت
الظهر ضيق ليس كغيره . قلت فمتى يدخل وقت العصر ؟ قال إن آخر وقت الظهر هو
أول وقت العصر . قلت فمتى يخرج وقت العصر ؟ فقال وقت العصر إلى أن تغرب
الشمس وذلك من علة وهو تضييع . فقلت له لو أن رجلا صلى الظهر من بعد ما يمضي
من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك غير مؤد لها ؟ فقال إن كان تعمد ذلك ليخالف
السنة والوقت لم تقبل منه كما لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 8 من أبواب المواقيت .