تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فعن الصدوق في المقنع والشيخ في الخلاف والنهاية وكتابي الحديث وكثير من الأصحاب الطهارة حتى نقل عن الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية دعوى الاجماع على ذلك ، وقال ابن إدريس في السرائر : اللبن نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا لأنه مائع في ميتة ملامس لها ، وما أورده شيخنا في نهايته رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب لا يعضدها كتاب الله ولا سنة مقطوع بها ولا اجماع وتبعه على القول بذلك جماعة من الأصحاب : منهم الفاضلان ، قال في المنتهى المشهور عند علمائنا أن اللبن من الميتة المأكولة للحم بالذكاة نجس وقال بعضهم هو طاهر ، ثم قال في الاستدلال على النجاسة : لنا على التنجيس أنه مائع في وعاء نجس فكان نجسا كما لو احتلب في وعاء نجس ، ولأنه لو أصاب الميتة بعد حلبه تنجس فكذا لو انفصل قبله لأن الملاقاة ثابتة في البابين . وإلى القول بالطهارة مال من المتأخرين ومتأخريهم الشهيد في الذكرى والسيد السند في المدارك والمحقق الشيخ حسن في المعالم والفاضل الخوانساري في شرح الدروس والفاضل الخراساني في الذخيرة ، وهو المختار لما تقدم من الأخبار وهي صحيحة زرارة وحسنة حريز وموثقة الحسين بن زرارة أو حسنته ومرسلة الفقيه المسندة في الخصال . ولا يخفى أن ما استندوا إليه في الحكم بالنجاسة من حيث كونه مائعا ملامسا للميتة وكل ما كان كذلك فهو نجس فهو لا يخلو من مصادرة ، والعموم الدال على نجاسة الملاقي للنجاسة برطوبة وهو دليل الكبرى مخصوص بالأخبار المذكورة فإنها صالحة للتخصيص فلا مانع من القول بها واستثناء هذا الفرد من العموم المذكور . وأما ما احتجوا به زيادة على الدليل المتقدم من رواية وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 1 ) " أن عليا ( عليه السلام ) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن فقال علي ( عليه السلام ) ذلك الحرام محضا " فهي لا تقوم بمعارضة الأخبار المذكورة ، وقد أجاب عنها الشيخ في التهذيب بأنها رواية شاذة لم يروها غير وهب بن وهب وهو ضعيف جدا
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 33 من الأطعمة المحرمة .