تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
بعد الموت ؟ ويحتمل أن يكون راجعا إلى الجلود بالنظر إلى أن دباغته تذكيته كما دل عليه خبر كتاب الفقه . وما رواه في الكافي في الصحيح عن علي بن أبي المغيرة ( 1 ) وهو ثقة قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشئ ؟ قال لا . قلت بلغنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مر بشاة ميتة فقال ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ؟ قال تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أي تذكى " وجه الدلالة ( أولا ) أنه ( عليه السلام ) ذكران الميتة لا ينتفع منها بشئ وهو ظاهر الدلالة فيما نحن فيه . و ( ثانيا ) أنه لما سأله عن حديث الشاة الذي هو أحد مستندات العامة فيما ذهبوا إليه من طهارة جلد الميتة حيث إنهم رووا الحديث وحملوا كلامه ( صلى الله عليه وآله ) على أنه ينبغي أن يسلخوا جلدها بعد الموت وينتفعوا به وإن لم ينتفعوا بلحمها لكونها ميتة ( 2 ) فأجاب ( عليه السلام ) بأن الوجه في
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 61 من أبواب النجاسات و 34 من الأطعمة المحرمة ( 2 ) في المغني ج 1 ص 66 " المشهور في المذهب نجاسة الجلد بعد الدبغ وهو إحدى الروايتين عن مالك ، وعن أحمد برواية أخرى أنه يطهر جلد ما كان طاهرا حال الحياة . ومذهب الشافعي طهارة الحيوانات كلها إلا الكلب والخنزير فيطهر عنده كل جلد إلا جلدهما ، وقال أبو حنيفة يطهر كل جلد بالدبغ إلا جلد الخنزير ، وحكى عن أبي يوسف أنه يطهر كل جلد وهو رواية عن ملك . ومذهب من حكم بطهارة الحيوانات كلها قوله صلى الله عليه وآله " إذا دبغ الإهاب فقد طهر " ولأنه صلى الله عليه وآله وجد شاة لميمونة فقال : هل انتفعتم بجلدها ؟ فقالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها " وفي صحيح مسلم ج 1 ص 145 عن ابن عباس قال : " تصدق لمولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ؟ قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها " وفيه عن ابن عباس قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إذا دبغ الإهاب فقد طهر " .