وما رواه ثقة الاسلام والشيخ عن زكريا بن آدم ( 1 ) قال : " قلت لأبي الحسن
( عليه السلام ) فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ؟ قال فقال فسد . قلت أبيعه من
اليهود والنصارى وأبين لهم ؟ قال نعم فإنهم يستحلون شربه " وبمضمون هذه الرواية
أفتى في الفقيه من غير اسنادها إلى الإمام فقال : " وإن قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد
فسد فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبين لهم " .
وفي الصحيح عن ابن أبي عمير أيضا عن من رواه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 )
" في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كان فيه ميتة ؟ قال لا بأس أكلت النار ما فيه " .
وعن عبد الله بن الزبير ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البئر
تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال
إذا أصابته النار فلا بأس بأكله " .
أقول : والظاهر أن مستند الشيخ في ما تقدم نقله عنه من الطهارة بالخبز هو
الخبران الأخيران ، ورده المتأخرون بعد الطعن بضعف السند بالطعن في الدلالة
( أما الأول ) فلأن الميتة أعم من الطاهرة والنجسة ولا دلالة في الخبر على كونها من
ذوات الأنفس النجسة بالموت . و ( أما الثاني ) فهو موقوف على القول بنجاسة البئر
والأظهر طهارتها وهذا الخبر من جملة الأخبار الدالة على ذلك ، ونفي البأس عن أكله
بعد إصابة النار إنما هو كناية عن الاستقذار المتوهم مما في الماء كما يشير إليه قوله في الخبر
الأول " أكلت النار ما فيه " ومن المحتمل قريبا أن المراد بالماء في رواية ابن أبي عمير الثالثة
إنما هو ماء البئر . وحينئذ فلا فرق بين كونها نجسة العين أو طاهرة بناء على عدم نجاسة
البئر بالملاقاة ، وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور لأصالة بقاء النجاسة حتى يحصل
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 38 من النجاسات .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 14 من الماء المطلق .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 14 من الماء المطلق .