في المتطهر إذا مشى على أرض نجسة ثم على طاهرة طهرت قدميه " انتهى .
الرابع ) ظاهر رواية المعلي بن خنيس ورواية الحلبي المنقولة من السرائر
اشتراط جفاف الأرض التي يمشي عليها ، وبذلك صرح ابن الجنيد في عبارته المتقدمة ، وإليه
ذهب جماعة من متأخري الأصحاب كما ذكره في المعالم ، ونفاه العلامة في النهاية فقال :
لا فرق بين الدلك بأرض رطبة أو يابسة إذا عرف زوال العين أما لو وطأ وحلا فالأقرب
عدم الطهارة . واقتفاه شيخنا الشهيد في الروضة والروض وذكر أن الرطوبة اليسيرة
التي لا يحصل منها تعد غير قادحة على القولين . وفي المعالم جعله الأحوط ، وفي المدارك
نفى عنه البأس . والأظهر عندي هو القول الأول لظاهر الخبرين المتقدمين ولا معارض
لهما إلا اطلاق غيرهما من الأخبار فيجب تقييده بهما كما هو القاعدة .
( الخامس ) ربما أشعرت صحيحة زرارة الأولى من حيث اطلاق المسح فيها
بالاكتفاء بالمسح ولو بخشب أو نحوه ، وهو منقول في كلام الأصحاب عن ابن الجنيد ،
وهو ظاهر اطلاق عبارته المتقدمة ، إلا أن الظاهر حمل اطلاق الرواية المذكورة على ما هو
المعهود الغالب حال المشي من كون المسح بالأرض وهو الذي ينصرف إليه الاطلاق ،
وعلى ذلك أيضا يمكن حمل عبارة ابن الجنيد خصوصا مع تصريحه في صدرها بالأرض ،
ويؤكده أنه هو المعروف بين الأصحاب من غير خلاف يعرف ، وكأنه لما ذكرنا استشكل
العلامة في النهاية فقال لو دلك النعل والقدم بالأجسام الصلبة كالخشب أو مشى عليها
فاشكال . وبالجملة فالظاهر الوقوف على ما عليه الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) .
( السادس ) ما تكرر في الأخبار من قولهم ( عليهم السلام ) : " الأرض
يطهر بعضها بعضا " يحتمل أن يكون المراد به وهو الأقرب أن بعضها يطهر ما ينجس
ببعض وإنما أسنده إلى البعض مجازا كما يقال الماء مطهر للبول أي لنجاسة البول ، فالمطهر
بصيغة اسم المفعول في الحقيقة ما ينجس بالبعض لا نفس البعض ، ويحتمل أن يكون
بعضها وهو المماس لأسفل النعل والقدم الطاهر منها يطهر بعضا وهو النعل والقدم فالبعض