البيان عن وقت الخطاب ولا مانع منه إذ كون الوقت وقت الحاجة ممنوع .
وبالجملة فإنه قد وقع التعارض في هذه المسألة بين صحيحة زرارة المتقدمة
المعتضدة برواية الحضرمي وكلامه ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي وبين صحيحة ابن
بزيع المعتضدة بموثقة عمار على المشهور من روايتها ب " عين الشمس " والتأويل كما عرفت
من الجانبين قائم إلا أنه بعيد عن ظواهر الأخبار المذكورة ، فالمسألة عندي بالنسبة
إلى النجاسة وإلى ما تقع عليه حسبما عليه القول المشهور كما تقدمت الإشارة إليه ذيل
الروايات المتقدمة وبالنسبة إلى الطهارة والعفو محل توقف والاحتياط فيها لازم .
هذا ولا يخفى عليك أن كلام المحقق في المعتبر هنا لا يخلو من اضطراب ، فإن
مقتضى ما تقدم نقله عنه اختيار قول الراوندي مع أنه قال بعد أن نقل عن الشيخ الاحتجاج
على الطهارة برواية عمار وصحيحة علي بن جعفر وهي الرابعة ما لفظه : وفي استدلال
الشيخ بالروايات اشكال لأن غايتها الدلالة على جواز الصلاة عليها ونحن لا نشترط طهارة
موضع الصلاة بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة ، ويمكن أن يقال الإذن في الصلاة
عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها والسجود يشترط طهارة محله ، ثم قال ويمكن أن
يستدل بما رواه أبو بكر الحضرمي وساق الرواية ، وبأن الشمس من شأنها الاسخان
والسخونة تلطف الأجزاء الرطبة وتصعدها فإذا ذهب أثر النجاسة دل على مفارقتها
المحل والباقي يسير تحيله الأرض إلى الأرضية فيطهر لقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 )
" التراب طهور " انتهى . وهذا الكلام منه بعد اختياره لمذهب الراوندي يشعر بالتردد
أو العدول إلى ترجيح جانب الطهارة ، وأظهر من ذلك قوله بعد ذلك بقليل في مسألة
تطهير الأرض من البول بالقاء الذنوب بعد أن استضعف دليل الشيخ فيها : فإذا تقرر
هذا فيماذا تطهر ؟ الوجه أن طهارتها بجريان الماء عليها أو المطر حتى يستهلك النجاسة أو
هامش
( 1 ) ورد في حديث محمد بن حمران وجميل بن دراج المروي في الوسائل في الباب
23 و 14 من التيمم " إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " .