الاشكال لأنه مع كون الأرض رخوة تنفذ الغسالة فيها ولو بعضها ، والقول باغتفاره
رجوع إلى مذهب الشيخ وهو قد رده إذ لا فرق بين البعض والجميع فاعتذار البعض
عنه بذلك لا يجدي في المقام نفعا . وبالجملة فالظاهر هو ما ذكره في المعتبر من رد هذا
الخبر والبناء على مقتضى الأصول المقررة في إزالة النجاسات .
وقال الشهيد في الذكرى : تطهر الأرض بما لا ينفعل من الماء بالملاقاة ، وفي
الذنوب قول لنفي الحرج ولأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) به في الحديث المقبول .
أقول : لا يخفى ما فيه فإنهم ما بين أن يردوا الأخبار الصحيحة المستفيضة في
الأصول بهذا الاصطلاح المتأخر وأن يعتمدوا في حكم مخالف للأصول على هذه الرواية
العامية ، وليت شعري بأي وجه دخلت هذه الرواية في حيز القبول أمن جهة راويها
أبي هريرة الذي قد اعترف أبو حنيفة بكذبه ورد رواياته ؟ ونقل بعضهم أنهم لا يقبلون
رواياته في معالم الحلال والحرام وإنما يقبلونها في مثل أخبار الجنة والنار ونحو ذلك ( 1 )
هامش
( 1 ) في نوادر الآثار للعلامة المقرم عن شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 360
طبعة مصر " كان أبو جعفر الإسكافي يقول : أبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي
الرواية ضربه عمر بالدرة ، وروى سفيان الثوري عن إبراهيم التيمي أنهم لا يأخذون
عن أبي هريرة إلا ما كان من ذكر الجنة والنار . وكان أبو حنيفة يقول الصحابة عدول
إلا رجال : منهم أبو هريرة وأنس بن مالك " وفي مختلف الحديث للابن قتيبة ص 27 " قال
النظام كذب أبا هريرة عمر وعثمان وعلي وعائشة " وفي مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي
الحنفي ج 8 ص 23 " قال أبو حنيفة : النصوص والأصول تأبى حديث أبي هريرة في
المصراة وأبو هريرة لم يكن من فقهاء الصحابة وقد أنكر عليه عمر بن الخطاب أشياء " وفي
شرح السير الكبير للسرخسي ج 3 ص 73 طبعة حيدر آباد " استعمل عمر أبا هريرة على
البحرين فجاء بمال فقال يا عدو الله سرقت وأخذه منه " وفي تاريخ آداب العرب للرافعي
ج 1 ص 282 " كان عمر وعثمان وعلي وعائشة ينكرون على أبي هريرة أحاديثه ويتهمونه
وهو أول راوية اتهم في الاسلام " .