يخرج معتدلا والنضح مرة واحدة في نهاره لأجل هذا البلل ، وعلى هذا فيكون من
قبيل المرأة المربية للمولود ذات الثوب الواحد ، وحينئذ فيجب حمل الصب على الغسل
ويجب تقييده بأنه ليس له إلا ثوب واحد . والظاهر بعده فإنه على هذا التقدير يكون
من قبيل صاحب السلس وحكمه شرعا كما تقدم في محله أنه يضع ذكره في خريطة
محشوة بالقطن ويصلي بعد التطهير من النجاسة . ويحتمل أن يكون هذا البلل غير معلوم
كونه بولا بل يكون مظنونا أو موهوما فيكون النضح على ظاهر معناه الشرعي ونظيره
في الأخبار غير عزيز ، فإن من جملة مواضع النضح كما سيأتي إن شاء الله ما شك في نجاسته .
ويحتمل أنه أمر بالنضح وجعل الثوب رطبا ليمكن استناد البلل إليه ولا يتيقن كونه
خارجا من الذكر ولا نجسا ويكون من قبيل الحيل الشرعية كما تقدم نظيره . ولا يخفى
أن كلام الجماعة مبني على الاحتمال الأول وقد عرفت ما فيه ، فالأظهر هو طرح هذه
الرواية لاشتباهها وعدم ظهور المعنى المراد منها والرجوع إلى الأصول المقررة والقواعد
المعتبرة في النجاسات وإزالتها . والله العالم .
البحث الثالث
في ما تزال به النجاسات
المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن المطهرات عشرة : الماء
والشمس والأرض والنار والاستحالة والإسلام واستبراء الحيوان الجلال ونقص العصير
والانقلاب والانتقال ، فالكلام هنا يقع في مطلبين :
( الأول ) في تطهير الماء وإزالة النجاسة به وكيفية الإزالة وما يتعلق بذلك
ويلحق به ، وفيه مسائل :
( الأولى ) المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وجوب المرتين
في إزالة نجاسة البول عن الثوب والبدن في غير بول الرضيع بل ظاهر المحقق في المعتبر
الحدائق الناضرة — صفحة 356
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥٦