أولا مشيا في كلامه على أثر الشيخ ( قدس سره ) في فرض المسألة والشيخ قد اقتفى أثر
العامة في الفرض المذكور .
إذا عرفت هذا فاعلم أن ابن إدريس والعلامة في أكثر كتبه قد اختارا ما ذهب
إليه الشيخ في المبسوط من عدم الجواز ، واحتج له في المختلف بأنه حامل نجاسة فتبطل
صلاته كما لو كانت النجاسة على ثوبه وبدنه ، وبأن ايجاب تطهير الثوب والبدن لأجل
الصلاة ووجوب تحريز المساجد التي هي مواطن الصلاة عن النجاسة يناسب البطلان هنا ،
وبأن الاحتياط يقتضي ذلك .
وأنت خبير بما في هذه الوجوه من التعسف : أما الأول فمع كونه مصادرة على
المطلوب قد عرفت جوابه من كلام المحقق . وأما استشهاده بوجوب التحرز من إدخال
النجاسة إلى المساجد فهو مبني على رأيه من عدم جواز إدخال النجاسة إلى المساجد مع
عدم التعدي وقد تقدم ما فيه . وأما الاحتياط فهو ليس بدليل شرعي عنده .
وقال في المدارك بعد رد كلامه بنحو ما ذكرناه : ونحن نطالبه بالدليل على أن
حمل النجاسة مبطل للصلاة إذا لم تتصل بالثوب والبدن ، وعلى ما ذكرناه فلا حاجة إلى سد
رأس القارورة بل يكفي الأمن من التعدي كما نبه عليه في الذكرى ، ثم نقل عبارته المتقدمة
أقول : في كلام هؤلاء الأعلام في هذا المقام تأييد لما قدمناه من صحة الصلاة في
المحمول مما لا يجوز الصلاة فيه ملبوسا كالنجاسة في الثوب والحرير والذهب ونحو ذلك
( الرابع ) ذكر الشيخ في النهاية بعد نفي البأس عن الصلاة فيما أصابه نجاسة
مما لا تتم الصلاة فيه أن إزالة النجاسة عنه أفضل ، وبنحو ذلك صرح السيد أبو المكارم
ابن زهرة ، وقال المفيد في المقنعة : لا بأس بالصلاة في الخف وإن كانت فيه نجاسة
وكذلك النعل والتنزه عن ذلك أفضل . ولم أقف على من صرح بذلك غير هؤلاء
( رضوان الله عليهم ) والذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك أنما يدل على ما ذهب إليه
الشيخ المفيد ، وهو ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الصادق