وهو الأقرب وتدل عليه صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة وقوله فيها " إلا أن
يكون مقدار الدرهم مجتمعا " .
وأجاب عنها في المختلف بأن " مجتمعا " كما يحتمل أن يكون خبرا ل " يكون "
يحتمل أن يكون حالا مقدرة واسمها ضمير يعود إلى " نقط الدم " و " مقدار " خبرها
والمعنى إلا أن تكون نقط الدم مقدار الدرهم إذا قدر اجتماعها .
ورد ( أولا ) بأن تقدير الاجتماع مما لا يدل عليه اللفظ . وفيه أن صدر الحديث
مفروض في نقط الدم والفرض أن الضمير عائد إلى نقط الدم .
و ( ثانيا ) بأنه لو كانت الحال مقدرة وكان الحديث المذكور مخصوصا بما
قدر فيه الاجتماع لا ما حقق لما صلح دليلا للمجتمع حقيقة مع استدلال الأصحاب به قديما
وحديثا على ذلك .
و ( ثالثا ) أنه مع كونه حالا لا خبرا فالظاهر أنه حال محققة وهو الظاهر
من الخبر ، ويصير المعنى إلا أن يكون الدم بمقدار الدرهم حال كونه مجتمعا .
و ( رابعا ) أن الحال المقدرة كما ذكروه هي التي زمانها غير زمان عاملها
ولها مثال مشهور وهو قولهم " مررت برجل معه صقر صائدا به غدا " أي مقدرا فيه
الصيد ، وما نحن فيه ليس كذلك إذ كون الدم قدر الدرهم إنما هو حال اجتماعه فزمانهما
واحد ، وكيف كان فالظاهر من الخبر المذكور إنما هو كون " مجتمعا " خبرا أو حالا
محققة وعلى كل منهما فالاستدلال بالرواية على المدعى ظاهر .
وأظهر منها في الدلالة على اعتبار الاجتماع في الدم المتفرق مرسلة جميل المتقدمة
لتصريحه ( عليه السلام ) بنفي البأس عن الصلاة في الدم المتفرق ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم
احتج القائلون بالقول المشهور بوجوه : ( منها ) أن الحكم معلق على مقدار
الدرهم في حسنة محمد بن مسلم وقريب منها رواية إسماعيل الجعفي ، وهو أعم من
المجتمع والمتفرق .
الحدائق الناضرة — صفحة 316
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٦