تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وهو الأقرب وتدل عليه صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة وقوله فيها " إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا " . وأجاب عنها في المختلف بأن " مجتمعا " كما يحتمل أن يكون خبرا ل‍ " يكون " يحتمل أن يكون حالا مقدرة واسمها ضمير يعود إلى " نقط الدم " و " مقدار " خبرها والمعنى إلا أن تكون نقط الدم مقدار الدرهم إذا قدر اجتماعها . ورد ( أولا ) بأن تقدير الاجتماع مما لا يدل عليه اللفظ . وفيه أن صدر الحديث مفروض في نقط الدم والفرض أن الضمير عائد إلى نقط الدم . و ( ثانيا ) بأنه لو كانت الحال مقدرة وكان الحديث المذكور مخصوصا بما قدر فيه الاجتماع لا ما حقق لما صلح دليلا للمجتمع حقيقة مع استدلال الأصحاب به قديما وحديثا على ذلك . و ( ثالثا ) أنه مع كونه حالا لا خبرا فالظاهر أنه حال محققة وهو الظاهر من الخبر ، ويصير المعنى إلا أن يكون الدم بمقدار الدرهم حال كونه مجتمعا . و ( رابعا ) أن الحال المقدرة كما ذكروه هي التي زمانها غير زمان عاملها ولها مثال مشهور وهو قولهم " مررت برجل معه صقر صائدا به غدا " أي مقدرا فيه الصيد ، وما نحن فيه ليس كذلك إذ كون الدم قدر الدرهم إنما هو حال اجتماعه فزمانهما واحد ، وكيف كان فالظاهر من الخبر المذكور إنما هو كون " مجتمعا " خبرا أو حالا محققة وعلى كل منهما فالاستدلال بالرواية على المدعى ظاهر . وأظهر منها في الدلالة على اعتبار الاجتماع في الدم المتفرق مرسلة جميل المتقدمة لتصريحه ( عليه السلام ) بنفي البأس عن الصلاة في الدم المتفرق ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم احتج القائلون بالقول المشهور بوجوه : ( منها ) أن الحكم معلق على مقدار الدرهم في حسنة محمد بن مسلم وقريب منها رواية إسماعيل الجعفي ، وهو أعم من المجتمع والمتفرق .
الحدائق الناضرة — صفحة 316 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني