Skip to main content

الحدائق الناضرة — Page 251

Contributors:

P.251
أدلتهم قولهم إنا قاطعون بأن في الدنيا نجاسات وقاطعون أيضا بأن في الناس من لا يتجنبها والبعض الآخر لا يتجنب ذلك البعض فإذا باشرنا أحدا من الناس فقد باشرنا مظنون النجاسة أو مقطوعها ، إلى أن قال فقلنا لهم يا معشر الإخوان إن الذي يظهر من أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) التسامح في أمر الطهارات وأن الطاهر والنجس هو ما حكم الشارع بطهارته ونجاسته لا ما باشرته النجاسة والطهارة فالطاهر ليس هو الواقع في نفس الأمر بل ما حكم الشارع بطهارته وكذا النجس وليس له واقع سوى حكم الشارع بطهارة المسلمين فصاروا طاهرين ، إلى أن قال وبهذا التحقيق . . إلى آخر ما سيأتي نقله في المقام إن شاء الله تعالى .
وأما ما ذكره العلامة في التذكرة من ثبوت النجاسة بالعدل الواحد فقد تقدم رد المحقق له في المعتبر وانكار العلامة في المنتهى له أيضا ، قال في المعالم وأما ما ذهب إليه في التذكرة فلم يتعرض للاحتجاج عليه فيها ولكنه في النهاية احتمل قبول أخبار العدل الواحد بنجاسة إناء معين إن وجد غيره ، ووجهه بأن الشهادة في الأمور المتعلقة بالعبارة كالرواية والواحد فيها مقبول فيقبل بشبهها من الشهادة . وربما كان التفاته في كلام التذكرة إلى نحو هذا التوجيه ، وحاله لا يخفى . انتهى . أقول : الحق عندي أن قبول قول العدل الواحد في هذا المقام لا يخلو من قوة لا لما ذكر من هذا التعليل السخيف بل لدلالة جملة من الأخبار على إفادة قوله العلم ، ومنها ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضا فقال لي إن حدث بي حدث فاعط فلانا عشرين دينارا واعط أخي بقية الدنانير فمات ولم أشهد موته ، فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي إنه أمرني أن أقول لك انظر الدنانير التي أمرتك أن تدفعها إلى أخي فتصدق منها بعشرة دنانير أقسمها في المسلمين ولم يعلم أخوه أن عندي شيئا ؟ فقال أرى أن
Footnote
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 97 من كتاب الوصايا .