أو قال ثالث ثلاثة ، إن الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا والزائد فينا كالناقص
الجاحد أمرنا " وكأن هذا السائل لم يعلم أن عمه كان منهم فأعلمه بذلك . وهي كما
ترى ظاهرة في المراد عارية عن وصمة الإيراد ، ولهذا نقل شيخنا البهائي ( قدس
سره ) في مشرق الشمسين أن متقدمي أصحابنا كانوا يسمون تلك الفرق بالكلاب
الممطورة أي الكلاب التي أصابها المطر مبالغة في نجاستهم والبعد عنهم . والله العالم .
( المسألة الثانية ) المشهور بين الأصحاب سيما المتأخرين القول بطهارة ولد
الزنا والحكم باسلامه ودخول الجنة ، وعن ابن إدريس القول بكفره ونجاسته ، ونقل
العلامة في المختلف القول بالكفر عن المرتضى وابن إدريس ، ونقل جملة منهم عن الصدوق
أيضا القول بالنجاسة والكفر ، قال في المختلف في باب السؤر : قال الشيخ أبو جعفر بن
بابويه لا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وجعل ولد الزنا
كالكافر ، وهو المنقول عن المرتضى وابن إدريس ، وباقي علمائنا حكموا باسلامه ، وهو
الحق وسيأتي بيان ذلك . وقال المحقق في المعتبر وربما تعلل المانع يعني من سؤر ولد الزنا
بأنه كافر ونحن نمنع ذلك ونطالبه بدليل دعواه ، ولو ادعى الاجماع كما ادعاه بعض
الأصحاب كانت المطالبة باقية فإنا لا نعلم ما ادعاه . قال في المعالم بعد نقل الأقوال
المذكورة : إذا عرفت ذلك فاعلم أن المعتمد عندي هو القول بالطهارة لكونها مقتضى
الأصل والمخرج عنه غير معلوم . وقال في الذخيرة : ويدل على الطهارة الأصل وكونه
محكوما عليه بالاسلام ظاهرا وأن سؤره لما أشرنا إليه من العمومات فيلزم العموم
لعدم القائل بالفصل . انتهى .
واحتج في المنتهى للقول بكفره بمرسلة الوشاء المتقدمة ( 1 ) قال : ووجهه أنه
لا يريد بلفظ " كره " المعنى الظاهر له وهو النهي عن الشئ نهي تنزيه لقوله
" واليهودي " فإن الكراهة فيه تدل على التحريم فلم يبق المراد إلا كراهة التحريم ،
هامش
( 1 ) ص 188 .