تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بالنشيش فلا مانع منه لتعقبه بالغليان الموجب للتحليل بعد ذلك . وحينئذ فلعل المحافظة عليه من النشيش إنما هو لغرض آخر لا لأنه يحرم بعد ذلك ، فإنه وإن حرم لا منافاة فيه لأنه لم يجوز استعماله وشربه بعد ذلك وإنما أمره بعد ذلك بغلي ذلك الماء الموجب لحرمته إلى أن يذهب ثلثاه الموجب لحله ، وحينئذ فلا فرق في حصول التحريم فيه في وقت النشيش ولا في وقت الغليان أخيرا ، مع أنه يمكن الطعن في هذين الخبرين أيضا من حيث الراوي وهو عمار لتفرده بروايات الغرائب ونقل الأحكام المخالفة لأصول الشريعة كما طعن عليه في الوافي في مواضع عديدة ، وكيف كان فالخروج بمثل هاتين الروايتين على ما عرفت فيها من المخالفة عن حكم الأصل وعموم الآيات والروايات الواردة بتفسيرها كما عرفت مشكل . ومما استند شيخنا أبو الحسن فيما قدمناه من كلامه حديث الزيدين زيد النرسي وزيد الزراد عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " في الزبيب يدق ويلقي في القدر ويصب عليه الماء ؟ قال حرام حتى يذهب ثلثاه . قلت الزبيب كما هو يلقى في القدر ؟ قال هو كذلك سواء إذا أدت الحلاوة إلى الماء فقد فسد كلما غلى بنفسه أو بالنار فقد حرم إلا أن يذهب ثلثاه " وقد تقدم ما في هذه الرواية من الطعن في الراوي والأصل المروي منه هذا الخبر . وكيف كان فالحكم في ماء الزبيب عندي لا يخلو من توقف والاحتياط في تجنبه مما لا ينبغي تركه ولا سيما أن ظاهر الكليني ( قدس سره ) ربما أشعر بالميل إلى العمل بظاهر هذه الأخبار حيث إنه عنون الباب بباب صفة الشراب الحلال وذكر الأخبار المذكورة ، وظاهر المفاتيح الميل إلى التحريم هنا حيث قال على أثر الكلام الذي قدمنا نقله عنه ما هذا لفظه : " نعم أن صب على الزبيب الماء وطبخ بحيث أدت الحلاوة إلى الماء فيمكن الحاقه بالعصير في التحريم بالغليان كما في الخبر " انتهى . والله العالم
هامش
( 1 ) رواه في مستدرك الوسائل في الباب 2 من الأشربة المحرمة .