تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أن يكون ذلك مدار الحكم ، فإن كان بحيث إذا أخذ وأكل وشرب لم يعلم بوجود الحرام فيه يكون حلالا وإن كان يعلم وجوده فيه يكون حراما . ويدل عليه ما تقدم من العمومات والأصل وحصر المحرمات وصحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) قال : " قال الصادق ( عليه السلام ) كل شئ يكون فيه حلالا وحرام فهو لك حلال حتى تعلم أنه حرام " ثم قال : ويحتمل التحريم خصوصا المسكر للروايات مثل حسنة عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) قال : " قال الصادق ( عليه السلام ) ما أسكر كثيره فقليله حرام " ثم نقل رواية عمر بن حنظلة الدالة على أن ما قطرت قطرة من المسكر في حب إلا أهريق ذلك الحب ( 3 ) ثم قال فتأمل فإن المسألة مشكلة والاجتناب أحوط . انتهى كلامه : وفيه أن ما استند إليه في احتمال التحريم من الروايتين المذكورتين لا دلالة لهما على ما ادعاه . فإن مقتضى حسنة عبد الرحمان تعلق التحريم بعين القليل ومتفرع على وجوده والمفروض اضمحلاله كما ذكره سابقا وحينئذ فلا يكون من محل البحث في شئ ، ومقتضى رواية عمر بن حنظلة أن الإراقة إنما تترتب على التنجيس وحكمه ( عليه السلام ) بنجاسة المسكر كما هو أشهر الروايات وأظهرها حسبما مر تحقيقه في موضعه لا على التحريم كما توهمه ( قدس سره ) وبالجملة فأظهرية الحلية في الصورة المذكورة مما لا ينبغي أن يعتريه الاشكال . والله العالم .
( المقام الثاني ) في ماء الزبيب إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ، المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) كونه حلالا وقيل بتحريمه كما تقدمت الإشارة إليه في كلام شيخنا الشهيد الثاني وإليه مال من قدمنا ذكره من متأخري المتأخرين وجملة من المعاصرين ، ويدل على القول المشهور ما تقدم في المقام الأول من الأصل والعمومات في الآيات والروايات المتقدمة ثمة ، واستدل بعض مشايخنا المعاصرين على ذلك أيضا بانحصار النزاع بين آدم
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 64 من الأطعمة المحرمة ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 17 من الأشربة المحرمة ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 18 من الأشربة المحرمة .