أن يكون ذلك مدار الحكم ، فإن كان بحيث إذا أخذ وأكل وشرب لم يعلم بوجود الحرام
فيه يكون حلالا وإن كان يعلم وجوده فيه يكون حراما . ويدل عليه ما تقدم من العمومات
والأصل وحصر المحرمات وصحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) قال : " قال الصادق ( عليه
السلام ) كل شئ يكون فيه حلالا وحرام فهو لك حلال حتى تعلم أنه حرام " ثم قال :
ويحتمل التحريم خصوصا المسكر للروايات مثل حسنة عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) قال :
" قال الصادق ( عليه السلام ) ما أسكر كثيره فقليله حرام " ثم نقل رواية عمر بن حنظلة
الدالة على أن ما قطرت قطرة من المسكر في حب إلا أهريق ذلك الحب ( 3 ) ثم قال
فتأمل فإن المسألة مشكلة والاجتناب أحوط . انتهى كلامه : وفيه أن ما استند إليه في
احتمال التحريم من الروايتين المذكورتين لا دلالة لهما على ما ادعاه . فإن مقتضى حسنة
عبد الرحمان تعلق التحريم بعين القليل ومتفرع على وجوده والمفروض اضمحلاله كما ذكره
سابقا وحينئذ فلا يكون من محل البحث في شئ ، ومقتضى رواية عمر بن حنظلة أن
الإراقة إنما تترتب على التنجيس وحكمه ( عليه السلام ) بنجاسة المسكر كما هو أشهر
الروايات وأظهرها حسبما مر تحقيقه في موضعه لا على التحريم كما توهمه ( قدس سره )
وبالجملة فأظهرية الحلية في الصورة المذكورة مما لا ينبغي أن يعتريه الاشكال . والله العالم .
( المقام الثاني ) في ماء الزبيب إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ، المشهور بين الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) كونه حلالا وقيل بتحريمه كما تقدمت الإشارة إليه في كلام شيخنا
الشهيد الثاني وإليه مال من قدمنا ذكره من متأخري المتأخرين وجملة من المعاصرين ، ويدل
على القول المشهور ما تقدم في المقام الأول من الأصل والعمومات في الآيات والروايات
المتقدمة ثمة ، واستدل بعض مشايخنا المعاصرين على ذلك أيضا بانحصار النزاع بين آدم
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 64 من الأطعمة المحرمة
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 17 من الأشربة المحرمة
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 18 من الأشربة المحرمة .