تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
واحتج في التذكرة بأن دم ما لا نفس له وميتته طاهر فرجيعه أيضا كذلك . أقول : أما الاستدلال بأصالة الطهارة فجيد ، وأما تعذر التحرز عنه فكذلك فيما لا يمكن التحرز عنه ، وأما ما ذكره في التذكرة فهو قياس محض لا يجري في مذهبنا وقال المحقق في المعتبر : " وأما رجيع ما لا نفس له كالذباب والخنافس ففيه تردد أشبهه أنه طاهر لأن ميتته ودمه ولعابه طاهر فصارت فضلاته كعصارة النبات " وظاهر كلامه يؤذن باحتمال تناول الأدلة على نجاسة فضلة الحيوان غير المأكول له ، ولهذا قال في المدارك بعد ذكر عبارة الشرائع المشتملة على التردد أيضا : " ربما كان منشأ التردد في البول عموم الأمر بغسله من غير المأكول وأن ما لا نفس له طاهر الميتة والدم فصارت فضلاته كعصارة النبات " . أقول : والظاهر عندي ضعف هذا التردد فإن المتبادر من مأكول اللحم وغير مأكول اللحم في أخبار المسألة بل مطلقا إنما هو ذو النفس السائلة فلا يدخل مثل الذباب والخنافس والنمل ونحوها . وأما تعليله الطهارة بما ذكره ففيه ما عرفت مما أوردناه على كلام التذكرة . والعجب من جمود صاحب المدارك عليه وتعليله الطهارة بذلك . وبالجملة فأصالة الطهارة أقوى متمسك في المقام حتى يقوم ما يوجب الخروج عنها ، والاستناد إلى عموم الأمر بغسله من غير المأكول مدفوع بما عرفت .
( الثاني ) قد عرفت أن المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) هو نجاسة رجيع الطير الغير المأكول اللحم ومنه الخشاف ، والشيخ مع قوله بطهارة رجيع الطير مطلقا في المبسوط استثنى الخشاف من ذلك ، ويأتي على قول من ذهب إلى الطهارة مطلقا طهارته . والذي يدل على المشهور رواية داود الرقي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فاطلبه فلا أجده ؟ قال اغسل ثوبك " وهذه الرواية هي مستند الشيخ في استثناء الخشاف في المبسوط .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 10 من أبواب النجاسات .